أخبار ||

عن التيار ( منطلقات التأسيس- الرؤية السياسية)

منطلقات التأسيس

في خضم استمرار حالة الاستعصاء الذي تمر به العملية السياسية في سورية، بسبب التجاذبات الحادة بين القوى المتصارعة، وبعد ثماني سنوات من معاناة السوريين الإنسانية في مناطق نفوذ هذه القوى، تداعت شخصيات مستقلة من السوريين، بينهم مجموعة من الأكاديميين والقانونيين والإعلاميين والعاملين في الشأن السياسي والمدني والخدمي، آخذين على عاتقهم أهمية العمل من الداخل وعلى الأرض السورية، بدءاً من المنطقة الشرقية، حيث ضم التيار  – انطلاقاً من رؤيته بالعمل على الأرض-  خيرة من أصحاب الخبرات الإدارية، الذين شغلوا مناصب إدارية وسياسية عليا في سورية، و في محاولة منهم لتلمس الواقع المزري لأبناء مناطقهم، تم إطلاق مبادرة سورية، باسم ” التيار العربي المستقل”، كتيار سياسي جماهيري تنموي مستقل، يبدأ بالعمل من مناطق شمال وشرق سورية، انطلاقاً من إيمانه بأن أبناء المنطقة قادرين على إيجاد صيغة توافقية و تشاركية بين مكونات المنطقة، للنهوض بواقع أبنائها الخدمي والتنموي، بدءاً من إيجاد الحلول بشكل فوري وعملي للحالة الإنسانية، التي أصبحت تهدد البنية المجتمعية السورية بالتفكك والتغيير الديمغرافي.

إنّ التيار العربي المستقل، وإذ يفتخر بالتنوع المجتمعي السوري بكل مكوناته من كرد، وسريان وآشوريين، وتركمان وأرمن، وشركس، وعرب، إنما ينطلق أيضاًمن  الوقوف على الواقع المزري لأبناء المكون العربي في منطقة تشكل خزاناً بشرياً من الطاقات والخبرات، كما تشكل سلة الغذاء السوري، وخزان وقوده، وهو بذلك يعيد التذكير بأن التيار هو مشروع وطني سوري، يضع في أولوياته أهمية الحوار السوري السوري، متخذاً من المنطقة الشرقية لسورية نقطة ارتكاز له وانطلاق نحو كامل الجغرافيا السورية، وبدءاً من منطقة دفعت فاتورة ثقيلة بسبب الإرهاب والتطرف الذي اتخذ منها عاصمة له، وهو – أي التيار- إنما ينطلق اليوم من تخوفات أخرى تتعلق بمشاريع أقسى تقف روائها جهات مستفيدة من تثوير حالة الاحتقان التي تعمل على إعادة تدوير الإرهاب والعنف، من خلال تكريس الخطابات الشيفونية في شرق الفرات، كما الخطابات الطائفية في غربه.

اليوم مازال أبناء المنطقة من المكون العربي، يرزح قسم كبير منه تحت حالة من الفراغ والدمار و الفوضى، وغياب الخدمات، وقسم آخر في المخيمات. أما أبنائهم فمازالوا منذ سبع سنوات بدون مدارس، الأمر الذي يؤسس لجيل من الحرمان والتهميش والجهل، كثالوث يشكل رحماً حاضناً لولادات جديدة من أجيال التطرف والإرهاب.

إنّ التيار العربي المستقل، آمن منذ بداية الحراك السلمي في سورية بالتغيير الديمقراطي السلمي، ووقف – منذ الأيام الأولى- ضد فكرة تسليح هذا الحراك وتطييفه، كعاملان أسهما في تعقيد الحالة السورية.

يضع التيار العربي المستقل في  أولوياته بناء دولة المواطنة بدءاً من البعد الإنساني، والوقوف عند حاجات الناس الخدمية والتنموية، كرؤية سياسية ترى في التنمية ضرورة لتجفيف منابع التطرف والإرهاب، كرؤية لا تنطلق من ضرورة البدء بها في المنطقة الشرقية وحسب، بقدر ما تؤسس لوطن سوري موحد، يؤمن بالعيش المشترك بين جميع مكوناته، ويقوم على الديمقراطية المستدامة والإنماء المتوازن للوطن بأكمله.

يدعو التيار إلى تجاوز الرؤى الأحادية التي جعلت من الحل السياسي في سورية بلا أفق، وهي الحالة التي أفرزتها حالة الصراع الإقليمي والدولي، ووضع الآليات التنفيذية لتحقيق اختراق فعلي لحالة الاستقطاب بين رؤيتين، أحدهما تقدم” عودة اللاجئين والنازحين وإعادة الإعمار” وأخرى تقدم ” تحقيق اختراق في العملية السياسية”. وبالتالي فإن التيار العربي المستقل، ومن خلال العمل على تطبيق اللامركزية، إنما يعمل على تحقيق الرؤيتين في آنٍ معاً.

يعمل التيار على بحث الأسباب البنيوية التي أدت إلى اندلاع الصراع السوري، والاستفادة منها لتكوين صيغة سياسية قادرة قادرة على إنجاز تسوية تحقق السلام المستدام، وتحول دون عودة الصراع من جديد.

يؤكد التيار بأن الحل السياسي و بناء  الدولة السورية المستقبلية، يجب أن يتناسب والتضحيات التي قدمها الشعب السوري، كشعب جدير بتسوية لاتوقف الحرب وحسب، إنما تقيم الدولة السورية المدنية الديمقراطية المنشودة.

 الرؤية السياسية

  • سورية دولة مدنية ديمقراطية موحدة غير قابلة للتجزئة، خالية من الإرهاب ومولداته الفكرية.
  • وحدة الأراضي السورية، والإيمان بالتحول الديمقراطي، والإنماء المتوازن، والديمقراطية الاجتماعية المستدامة، في إطار رؤية سياسية وفكرية، ترى أن لا حل سياسي بدون حوار سوري سوري.
  • العمل على دولة طبيعية، ودستور عصري، يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات، و التداول السلمي للسلطة، واستقلالية القضاء. والعمل على بناء الدولة القانونية المدنية الديمقراطية التعددية، التي يخضع فيها الجميع حكاماً ومحكومين تحت سقف القانون.
  • اللامركزية هي جسم الديمقراطية، والأخيرة روحها، وهي أسلوب عصري مطبق في غالبية دول العالم، كما تشكل اللامركزية الحماية القانونية لفكرة عدم تركيز السلطة، والضامن لمبدأ سيادة الشعب في مراحل ما بعد الصراع، بحيث يكون الفيصل بين إيجابياتها وسلبياتها الحكم الرشيد والشفاف، وممارسة الديمقراطية بشكل واسع.
  • العمل على دستور يؤسس لعقد اجتماعي سوري يوضح بدقة علاقة المؤسسات فيما بينها، في إطار مبدأ الفصل بين السلطات، كما الاتساق مع المبادئ الأساسية، التي يتضمنها الدستور، كتلك المتعلقة باستقلالية القضاء، ومبدأ تكافؤ الفرض، والشفافية والنزاهة في التعين والانتخاب، في إطار دولة قانونية تقوم على مبدأ المواطنة.
  • التأسيس لبيئة سياسية وخدمية موازية لمتطلبات العملية السياسية والانتقال السياسي المنشود في إطار القرار 2254، الذي توافق عليه المجتمع الدولي كمسار للحل السياسي في سورية.
  • العمل على ضمان التوزيع العادل للثروات الوطنية، و مناهضة الاحتكار والاستغلال، بما يضمن تأمين حاجات الفرد والعيش بحياة حرة كريمة.
  • التركيز على الهوية الوطنية، لبناء مجتمع سوري منسجم بين جميع مكوناته، والعمل على تحديد المفاهيم الفكرية والفلسفية المشتركة، التي توحد الثقافة المجتمعية للوطن السوري، بما يضمن ممارسة حرية العقائد والثقافات الخاصة لأبناء الشعب السوري.
  • العمل على مشروع وطني جامع، وتفكيك مولدات الإرهاب والتطرف السياسية والفكرية ومواجهتها.
  • العمل على الحل السياسي استناداً للقرار 2254، من خلال عملية سياسية تشمل جميع السوريين.
  • العمل على تجفيف منابع المشاريع الطائفية، سياسياً وفكرياً ومجتمعياً، لبناء دولة المواطنة التي تؤمن بالتنوع المجتمعي.
  • تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، و تثوير طاقات الشباب كضامن لمستقبل البلاد.
  • استقلالية القرار السوري، وإقامة أفضل العلاقات مع دول المنطقة والعالم، استناداً لميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية، ومبادئ وقواعد القانون الدولي، وعلى أساس التعاون المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.