أخبار ||

المعارض مازن حمادة ضحية النظام فالمعارضة.. وناشطون: ماذا قدمت المعارضة للنخب والكوادر التي انشقت عن النظام؟؟.

مازن حمادة هو ابن دير الزور الذي اعتقله النظام السوري ثلاث مرات، وظهر على وسائل الإعلام العالمية متحدثاً عن المعتقلين والظروف اللاإنسانية التي مورست عليه في معتقلات النظام، كما مساهماته في إجراءات محاكمة نظام الأسد  أمام المحاكم الدولية، وهو ذاته الذي تتناقل الأخبار وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي اليوم صدمة خبر عودته إلى حضن النظام، بموجب اتفاق تسوية عقده مع السفارة السورية في العاصمة الألمانية برلين، تتضمن عودته مقابل الإفراج عن معتقلين من محافظة دير الزور.

قدم حمادة شهادات عن التعذيب ضد النظام السوري في محكمة لاهاي،  كما ظهر في العديد من الأفلام الوثائقية العربية والأجنبية، متحدثاً عن واقع المعتقلات في سورية.

ردود أفعال متناقضة

وتضاربت ردود  الأفعال بشأن عودة الحمادة، فقد تعاطف ناشطون سوريون مع حمادة وحالته النفسية، بينما اتهمه آخرون بخيانة الثورة السورية، وأطلقوا عليه ألقاباً مثل “مدمن المخدرات”، فيما قال آخرون أنّ مازن نموذج للمعارضين السوريين من النخب وأصحاب الشهادات من الناشطين والمثقفين والكوادر الذين تجاهلتهم عمداً المعارضة الرسمية، التي سيطر عليها منتفعون و مزاودون  وجهلة، وقال آخرون ” لاتعتبوا على مازن أن يصل إلى هذه الحالة، فمن يتصور أن الثورة التي اعتقل من أجلها مرات، ووهب نفسه لها إلى حد الهوس، قد استحوذ عليها أشخاص أميين ومرتزقة لأن يتصدروا واجهة المشهد المعارض، وحتى كتابة الدستور، وهي الحالة التي تركت آثاراً نفسية عميقة في نفوس الكثير من المعارضين، الذين تحمل البعض منهم ذلك، إلا أنّ مازن المتعب لم يتحملها فوقع في هيستريا من التناقض الذي أوصله إلى حالة نفسية وهسترية.

وقال آخرون أنّ مازن ضحية ممارسات المعارضة السورية، لاسيما بعد تكرار ظهوره وكتاباته التي تحدثت وصول المتسلقين إلى الثورة، والسرقات الكبيرة التي تحدث عنها حسب معرفته عن قرب بشخصيات معارضة، ووصوله إلى مراحل من اليأس أوصلته – حسب مصادر مقربة منه- إلى الفقر والحاجة والإدمان، فقد كتب أحد المقربين إليه ” أن مازن كان يعاني من أزمة مالية ونفسية، وتمكن النظام من ترتيب عودته إلى سوريا مع وعود أنه سيفرج عن عدد كبير من ثوار دير الزور، علما أن “الحمادة” كان مساهماً في إجراءات لمحاكمة نظام الأسد”

معارضون مقربون من مازن: سيظهر غداً فيشتمنا.. ياليته يشتمنا 

و عن الأوضاع المأساوية التي وصل إليها مازن ، وأوضاعه المادية الصعبة، التي لن تمكنه حتى من تأمين قبر له في هولندا. وبالتالي فإن الخيار الوحيد أمام ذلك هو حرق جثته ( كما هو متعارف عليه في البلاد الأوروبية)، وفي ذلك كتب أحد المقربين من مازن :  ” ربما قرر مازن حمادة الانتحار ثم فضل العودة إليهم على تحويل جثته إلى رماد، ربما رفض تسليم آخر ما تبقى لديه من ثقافته،  ثقافة الموت والدفن على أن يتحول إلى عشرة غرامات رماد، وربما لن يقرر الانتحار،  وقد يظهر غداً فيشتمنا، ياليته يظهر فيشتمنا.. ويجب علينا أن نخجل حين يفعل ذلك”. بينما تحدث آخرون عن نشره لخطاب الكراهية والتحريض ضد أكراد سوريا خلال سنوات نشاطه ضد النظام.

وكانت مواقع سورية وناشطون في مواقع التواصل،  نشرت تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى حمادة، الشهير بكونه واحداً من أبرز المعتقلين الناجين من النظام والذين كشفوا أساليب التعذيب في معتقلات النظام، تحدث فيه عن حالته النفسية السيئة وقال فيه: “لا تكلموني بموضوع الثورة، مالي خلق، أنا راجع على بلدي، يا أخي الجرح ما يطيبو الا أهلو، قريب ارجع على أهلي..”

سيرة ذاتية

مازن حمادة ابن دير الزور (45 عاماً) لاجئ سوري انتهت به الأحداث في هولندا منذ سنوات، حيث كان يعمل قبل الثورة موظفاً في شركة “شمبرغير” الفرنسية للتنقيب عن النفط في محافظة دير الزور بصفة فني، وهي من الوظائف التي لا يحصل عليها إلا قلة من أبناء المحافظة، حيث يتقاضى العاملون في شركات النفط رواتب تعادل عشرات الأضعاف عن رواتب الدولة.

مع بداية الثورة السورية اعتقل النظام حمادة،  ثلاث مرات. وامتد الاعتقال الأول لمدة أسبوع بتاريخ 24 نيسان/أبريل 2011 على يد فرع أمن الدولة بدير الزور، أما الاعتقال الثاني فكان بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2011 من قبل الفرع نفسه، أثناء عودته من دمشق من قبل أحد الحواجز العسكرية على مدخل مدينة دير الزور، ودام نحو أسبوعين. فيما يعتبر الاعتقال الثالث الأطول في المدة والأشرس في التعامل – حسب اعترافاته- حيث اعتقله عناصر من فرع المخابرات الجوية في وسط دمشق حتى العام 2014، قبل أن ينتهي به الحال  لاجئاً سياسياً في هولندا، التي عاش فيها ظروف مادية ونفسية ومرضية صعبة، في تجاهل تام من مؤسسات المعارضة، الحال الذي أوصله لاتخاذ قراره بالعودة، التي شبهها الكثيرون بالانتحار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *