أخبار ||

حرب المياه في الحسكة.. ورقة ضغط جديدة لتركيا .. وإيران على خطى تركيا في العراق.

أصبحت قضية ” حروب المياه”، من أهم شواغل العلاقات الدولية. فمن المرجح أن تندلع العديد من الصراعات  في المستقبل نتيجة نقص المياه الذي يغذيه التغير المناخي. ففي حين أن ندرة المياه ليست الدافع الوحيد للحرب، فهي مساهم رئيس في ذلك، فالتنافس على الموارد المائية المحدودة أصبح من أحد الشواغل الرئيسية في العقود القادمة. فبالرغم من أن قضايا المياه وحدها لم تكن السبب الوحيد للحرب في الماضي، إلا أن التوترات بشأن إدارة المياه العذبة واستخدامها، قد تشكل أحد أهم الأوراق الرئيسية التي سيتم استغلالها في العلاقات السياسية بين الدول المطلة على الأنهار، أو تلك المتورطة في صراعات في مناطق نفوذها، وقد تؤدي إلى تفاقم التوترات القائمة، وتزيد من عدم الاستقرار والاضطرابات الاجتماعية.

بناء عليه، بدأت مفاوضات التنافس والتواطؤ بين تركيا و إيران، تأخذ مداخل جديدة من الصراع، تكون فيها حروب المياه أحد أدوات الصراع المستحكم، الذي يدفع ثمنه كل مرة المدنيين السوريين.

مجلة دير شبيغل الألمانية: تركيا تحجز مياه السوريين كسلاح في الحرب.

في تقرير أعدته مجلة دير شبيغل الألمانية تحت عنوان “تركيا تحجز المياه عن السوريين “، أكدت الصحيفة أن تركيا منذ أكتوبر 2019، تستخدم المياه  كسلاح في الحرب من خلال قطعها لمياه الشرب في محطة علوك التي تزود محافظة الحسكة بالمياه.

وأضافت المجلة أن السوريين يعانون في كامل مناطق شمال وشرق سورية، يعانون من مشكلة نقص المياه وأزمة الجوع في ظل الحرب الأهلية وفيروس كورونا والانهيار الاقتصادي.

وأوردت دير شبيجل، إنّ الأوامر جاءت بشكل شخصي من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إطار ماأسماه أردوغان ” مشروع جنوب شرق الأناضول”، الذي يقوم على بناء العديد من السدود الجديدة، بما في ذلك التي على نهر دجلة. وهذا جعل المياه شبه معدومة في مجرى النهر في سورية والعراق.

توبياس لوسو: الأهالي يدفعون الثمن.

وقالت الصحيفة الألمانية في تقريرها نقلاً عن توبياس فون لوسو، المتخصص بأبحاث صراعات المياه في معهد كلينجتايل في لاهاي، قوله ” إن الأهالي يدفعون ثمن السياسات التركية التي تعمل على استغلال موضوع المياه كنوع من الحرب على الأكراد”، وفي محاولة منها لإفشال الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، بعد أنّ أغلقت أغلقت هذا العام المياه عدة مرات، برغم أن سكان الحسكة يعتمدون على محطة الضخ ، بما في ذلك آلاف النازحين داخلياً.

ويخلُص التقرير ” أن تركيا تستخدم مياه الفرات ومحطات الضخ مثل محطة العلوك لتثبيت دورها في سورية، وتعمل بشكل حثيث على تسيس مسألة المياه لإثبات أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية غير قادرة على تنمية المنطقة وإدراتها” وهي السياسة التي يدفع ثمنها الأهالي.

اللجنة الدولية للصليب الأحمر: مخاطر في ظل انتشار جائحة كورونا

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد حاولت بالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر السوري ومؤسسة المياه بالحسكة، على إيجاد حلول لتخفيف معاناة الأهالي في الحسكة، بما فيها إصلاح الشبكات، ونقل المياه عبر الصهاريج للمخيمات وباقي مراكز الإيواء. بسبب انقطاع المياه من محطة العلوك، ولكن رغم ذلك، مازال السكان يعانون من انقطاع المياه وشحها، خاصة في ظل انتشار جائحة كورونا، حيث يحتاج سكان المنطقة إلى كميات كبيرة من المياه النظيفة لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا.

صحيفة الشرق الأوسط: محطة علوك أصبحت ورقة ضغط بين موسكو وأنقرة.

وكانت صحيفة الشرق الأوسط قد أوضحت في تقرير لها، أنه ومنذ سيطرة الجيش التركي، وفصائل سورية مسلحة موالية له، بداية أكتوبر / تشرين الأول العام الماضي على مدينة رأس العين، تحولت محطة العلوك إلى ورقة ضغط بين موسكو وأنقرة، وقد دخلت على خط المفاوضات، وتوصلوا إلى تفاهمات أولية نصت على السماح بضخ المياه من العلوك نحو مدينة الحسكة، والبلدات التابعة لها وريفها، مقابل تزويد محطة مبروكة الكهربائية برأس العين بالتيار الكهربائي لتخديم المناطق الخاضعة للفصائل الموالية لتركيا.
وتعد محطة العلوك المصدر الوحيد لتأمين مياه الشرب لأكثر من 460 ألف نسمة يعيشون بالمنطقة، وتزود بلدة أبو راسين وناحية تل تمر ومدينة الحسكة وريفها، وهذه المناطق تعاني أصلاً في وضع هش بإمدادات المياه، كما تغذي المحطة ثلاث مخيمات، أحدهما يضم قرابة 12 ألف نازح فروا من رأس العين، ومخيم العريشة الخاص بنازحي مدينة دير الزور، ويبلغ تعداده نحو 13 ألفاً. أما مخيم الهول فيبلغ عدده نحو 68 ألفاً، حيث يعيش فيه آلاف النازحين السوريين، واللاجئين العراقيين، وقسم خاص بالأجانب الذين كانوا يعيشون في مناطق سيطرة تنظيم داعش سابقاً.

إيران على خطا تركيا في العراق

في السياق ذاته، أعلنت مصادر رسمية عراقية – أمس – أن إيران قامت بتحويل جزء من مياه نهر الزاب إلى بحيرة اورومية، وكذلك تحويل جزء من مياه نهر سيروان عن طريق نفق موسود إلى مشاريع إروائية في مناطق كرمنشاه وسربيل زهاب ضمن حوض نهر الكرخة، في مخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، حيث لا يسمح بنقل المياه من حوض نهر إلى آخر إذا كان ذلك يلحق الضرر على الواقعين على حوض النهر، وخاصة مصبات الأنهر، خصوصاً وأن مناطق في حوض ديالى ستتضرر بسبب تدني الخزن في سدي دربندخان وحمرين، وكذلك الحال في حوض الزاب الأسفل والخزن في سد دوكان الذي يؤمن المياه لمشروع ري كركوك، ودعم نهر دجلة لتأمين المياه لجنوب العراق، وهو مااعتبرته مصادر عراقية محاولة جديدة من إيران لتدمير العراق من خلال سرقة المياه، وبالطريقة التركية ذاتها.

الجدير ذكره، أن استغلال ملفات المياه في الحروب هي من الجرائم التي تصنفها المحكمة الجنائية الدولية كجرائم حرب، لاسيما وأن مشروع جنوب شرق الأناضول هو جزء من مشروع استراتيجي حيوي تعمل من خلاله تركيا للسيطرة على المنطقة، بدءاً من  قطع المياه عنها، وبالتالي القضاء على أهم مصادر السكان المعيشية كمجتمعات زراعية تاريخياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *