أخبار ||

بيان التيار العربي المستقل ..حول مذكرة التفاهم بين حزب الإرادة الشعبية، ومجلس سوريا الديموقراطية

في خضم حالة الاستعصاء التي تمر بها العملية السياسية السورية، وبعد مايقارب عشر سنوات من نزيف الدم السوري. غابت خلالها أية إرادة سورية نحو إحداث أي فعل سياسي سوري، بل وتوزعت ولاءات غالبية المعارضة السورية بين دول تستفيد من إطالة أمد الصراع  تحقيقاً لمصالحها، فتحولت تطلعات السوريين في التغيير الديمقراطي إلى مقتلة مرعبة وكارثة إنسانية، أصبحت تُدار على هامش التنافس بين القوى المتصارعة على الأرض السورية.

لقد أدت هذه التداعيات إلى تغييب واضح وتام لإرادة الفعل السياسي السوري وقراره المستقل، فأصبحت العملية السياسية – التي كان من المفترض أن تكون بقيادة سورية استناداً للقرار 2254 – منفعلة بواقع تجاذبات واستقطابات القوى الخارجية في نأي واضح عن إرادة سورية مستقلة، إلى درجة أصبح معها أي تقارب بين السوريين يهدد مصالح تلك الدول ومكتسباب تابعيها.

وانطلاقاً من مبادئ وأهداف التيار العربي المستقل، الذي أخذ في مقدمة أولوياته ضرورة استعادة القرار السوري المستقل، ودعمه الدائم لأي تقارب سوري، آخذاً على عاتقه المطالبة الدؤوبة بتطبيق مندرجات القرار 2254 كسكة حل متفقٌ عليها بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، المعني بالتبعات الرئيسية لحفظ السلم والأمن الدوليين، حيث نص القرار – بشكل واضح وجلي – على ” عملية سياسية بقيادة سورية تشمل الجميع دون استثناء”.

ولما كانت مذكرة التفاهم التي جرت مؤخراً بين طرفين سوريين، أحدهما حزب الإرادة الشعبية، الذي يتمثل في المعارضة الرسمية، والذي تؤكد أدبياته على حتمية امتلاك السوريين لقراراهم على كامل أرضهم، كما إصراره الدؤوب على تطبيق القرار 2254. وثانيهما مجلس سوريا الديموقراطية كطرف غير ممثل في المعارضة السورية الرسمية، والذي أثيرت حولة – وبدفع خارجي- الكثير من الخطابات الشعبوية، واتهامه بـ ” الانفصال”، في الوقت الذي ما انفك فيه مطالباً بحقه في الانضمام تحت المظلة السورية والعملية السياسية.

أمام هذه الثنائية، فإننا نهيب بتوقيع مذكرة التفاهم ، التي نصت في بندها الأول ” أنّ سوريا الجديدة، هي سورية موحدة أرضاً وشعباً”. وبالتالي من حق جميع السوريين المشاركة في بناء مستقبل بلادهم تحت سقف العملية السياسية السورية، وهو ماخَلُصت إليه المذكرة بالنص على ” ضرورة إشراك مجلس سوريا الديمقراطية في العملية السياسية بكافة تفاصيلها، وعلى رأسها اللجنة الدستورية السورية”.

وبناءً علية؛

 فإننا – في التيار العربي المستقل- يحدونا الأمل في أن تكون هذه المذكرة خطوة أولى ومقدمة فعلية لتقارب وتفاهم السوريين فيما بينهم. وأن تشكل هذه المذكرة دفعاً للعملية السياسية شاملة لكل السوريين، استناداً للقرار 2254، وأن تكون نواة لصياغة القرار السوري المستقل، القادر على تحقيق تطلعات السوريين بدولة ديمقراطية موحدة، وإخراجها من واقع التدخلات الخارجية، والانقسامات الداخلية، والانهيارات الاقتصادية والمجتمعية، كمعطيات مازال يتسم بها واقع الصراع السوري. وليس أصعب من هكذا صراع بهكذا معطيات، حيث تكون جميع الاحتمالات – الأسوأ- معروفة سلفاً.

التيار العربي المستقل

1 أيلول / سبتمبر /2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *