أخبار ||

رسائل مظلوم عبدي والحل السياسي في سورية..

توالت الرسائل التي بعثها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية خلال الأشهر القليلة الماضية، حول رؤيته في الحل السياسي في سورية، في محاولة منه لرسم خارطة سياسية لسلام مستدام لسورية الموحدة، فمنذ رسائله المتكررة التي وجهها حول رغبة الإدارة الذاتية وقسد في الحوار مع النظام السوري، مروراً برؤيته حول مستقبل الدولة السورية التي اعتبر من خلالها مناطق الإدارة الذاتية جزء لا يتجزأ من سوريا، وأنّ دمشق عاصمة البلاد، وانتهاءً بمطالباته بعقد حوار مع النظام السوري، واعترافه بوجود أخطاء في الإدارة الذاتية، وضرورة عقد مؤتمر لكافة مكونات المنطقة لحل مشاكلها فيما بينها بعيداً عما يحاك لها من فتنة يدفع ثمنها كل السوريين.

عبدي: نحن جزء لا يتجزأ من سوريا، ودمشق عاصمة بلادنا

في آذار الماضي، وجه عبدي رسائله للببروبوغندا الإعلامية التي اشتغلت وتشتغل على “شيطنة” الكرد السوريين، من خلال اتهامهم بـ ” الانفصاليين” قائلاً: ” نحن جزء لا يتجزأ من سوريا، ودمشق عاصمة بلادنا”. وهي الرسالة ذاتها التي أراد عبدي  إيصالها للنظام السوري- الذي حاور المعارضة السورية في الخارج- لكنه مازال متمنعاً في الحوار مع مسد، الذي أبدى حراكاً دؤوباً لإدخال مكونات شمال وشرق سورية في العملية السياسية، كما رغبته في الحوار مع دمشق من أجل الحل السياسي.

في هذا الخصوص، يقول عبدي” نعمل على أن نهيئ الأجواء لحوار سوري- سوري يلتقي فيه جميع الفرقاء السوريين للبحث عن مخرج لهذه الحرب والوصول إلى سلام يرضي جميع السوريين”، موضحاً ” أن الإدارة الذاتية التي نأتمر بأوامرها لديها اتصالات مع الحكومة السورية من خلال الأصدقاء الروس، لكن حتى الآن -للأسف- ليست اتصالات مباشرة بعملية حوار بناء، وما زالت الحكومة السورية غير جادة في فتح حوار حقيقي يفضي إلى حل”.

عبدي: لاننكر بوجود أخطاء، و سنعقد حوارات ومؤتمراً لكافة المكونات لحل مشاكلنا معاً.

وحول التحديات التي تمر بها الإدارة الذاتية، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة في دير الزور، قال عبدي:” في الشهرين المقبلين سنعقد مؤتمرًا حواريًّا لكافة المكونات لنأخذ آراء شعبنا عن كثب ونرى ماهي المشاكل التي يواجهها”.

وفي السياق ذاته،  قال عبدي ” لا ننكر وجود أخطاء إدارية وعلى شعبنا أن يكون رقيبًا عليها، عن طريق تقديم الشكاوى والنقد، وليس الانجرار خلف الإشاعات المغرضة، لأن هذا الانجرار يخدم عدونا أكثر مما يخدم شعبنا. الآن يجب أن نسلك الطرق الصحيحة في حل المشاكل والأزمات”.

 تصريحات عبدي وأجوبة المذكرة الموقعة في موسكو.

جاءت تصريحات عبدي لتثير الكثير من التساؤلات وربما لتقدم الكثير من الأجوبة حول علاقة الإدارة الذاتية وقسد مع النظام السوري، ومستقبل الحوار فيما بينهما، فالنظام الذي حاور وجلس مع مسلحين خاضوا ضده الآلاف من المعارك، وأطلقوا عليه و على قواته النار، مازال غير متقبل فكرة الحوار مع الإدارة الذاتية وقسد، التي استطاعت – على أقل تقدير- حماية محافظة سورية كاملة ( الحكسة) من آلة الدمار، قبل أن تضطلع بالقضاء على ما يُعرف بـ ” تنظيم الدولة الإسلامية”، الذي طالت مجازره عرب المنطقة قبل غيرهم من باقي  المكونات.

أسئلةٌ يحق لكل سوري أن يطرحها صراحة، في رحلة البحث عن حل سياسي يوقف المقتلة السورية، ويحول دون تمزق البلاد التي أصبحت مناطق نفوذ مفتوحة على جميع الاحتمالات الأسوأ. وهي الأسئلة التي ربما أجابت عليها تصريحات عبدي قبل توقيع مذكرة التفاهم الأخيرة التي تم الاتفاق عليها في موسكو بين مجلس سورية الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية، سواء ماتعلق منها  بالجانب السياسي المتعلق بالإدارة الذاتية، أو على الجانب العسكري المتعلق بقوات سورية الديمقراطية.

فعلى الصعيد السياسي،  نصت مذكرة التفاهم بين مجلس سورية الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية في شقها المتعلق بالإدارة الذاتية على أنّ” سوريا الجديدة، هي سوريا موحدة أرضاً وشعباً”. أما ماتعلق منها  بالجانب العسكري المتعلق بالموقف من قوات سورية الديمقراطية، فقد نصت المذكرة على أن ” الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية العامة التي ينحصر بها حمل السلاح ولا تتدخل بالسياسة. وينبغي أن تكون قوات سوريا الديموقراطية منخرطة ضمن هذه المؤسسة على أساس صيغ وآليات يتم التوافق عليها”. وهي البنود التي جاءت لتتناغم مع فحوى الرسائل التي أرسلها عبدي في تصريحاته قبل عقد الاتفاق بشهور، حين قال: ”  نحن نعمل لبناء قوة عسكرية تكون ضمانة لسورية حرة موحدة، ونحن نواجه تحديات عسكرية كبيرة تهدد مستقبل بلادنا وفي مقدمتها داعش، فلا زال داعش قوياً وما زال داعش يُصّر على تدمير هذا الوطن، وهنا نقول أن المرحلة الجديدة صعبة، وخاصة أن داعش منتشر في المنطقة وبين المناطق المأهولة بالسكان من خلال خلاياه النائمة”. وعلى هذا الأساس جاءت المذكرة لتضع النقاط على الحروف وتقطع اليقين باليقين بين طرفين سوريين.

وبين رسائل عبدي، ومواقف النظام ،ومذكرة التفاهم المرعية روسياً، وما يُقال حول زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق – كأول زيارة له منذ بداية الأزمة السورية-  قد تبدو مناطق شمال شرق سورية، محطة لانطلاق قطار الحل السياسي السوري السوري، ولعملية سياسية تشمل جميع السوريين، استناداً لنص القرار 2254. ومع هذه المعطيات يبدو الحل السياسي أمام  تحولات بنيوية، قد تشكل اختراقاً حقيقاً في العملية السياسية السورية.

خاص- التيار العربي المستقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *