أخبار ||

رياض درار:  المعارضة قامت بنفس أداء السلطة، فكرّس الإثنان الاختلاف بين السوريين.

  • الصراع والاختلاف عرفه السوريون عندما بدأ الاستبداد يأخذ مجراه.
  • الاختلافات بين السوريين ظهرت عندما بدأ الإسلام السياسي يدعو لأشكال التمايز، و عندما بدأت الأحزاب الشوفونية تدعو إلى التميز ذاته.
  • اشتغلت المعارضة السورية بالنفاق السياسي، وارتهنت لقوى خارجية جعلتهم يميزون بين السوريين، ويجعلونهم أصنافاً متعددة تمارس الكره فيما بينها.
  • الاستبداد الداخلي فرّق السوريين، عندما قام  بتقوية وتمييز بعضهم على بعضهم، ماترك تأثيرات في نفوس السوريين.
  • مفهوم الدولة لايعني قوة القهر الأمنية فقط، بقدر ماهو تقديم الخدمات لكل أفراد الشعب بالتساوي.
  • نحن بحاجة إلى ديمقراطيين يؤمنون بالديمقراطية بكل تعريفاتها، سواء عن طريق تداول السلطة، أو فصل السلطات، وتأكيد حقوق الإنسان، وحقوق المرأة ومشاركتها.

قال الأستاذ رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سورية الديمقراطية، أن السوريين كانوا دائماً أخوة ومتحابين ولم يعرفوا الكره في حياتهم، وكانت علاقاتهم لاتدخل في مشاكل الإثنيات والطوائف، أما الصراع فقد عرفه السوريون عندما بدأ الاستبداد يأخذ مجراه، وبدأ يميز بين الناس، ويفرز المجموعات ويجعل أناس مسؤولين عن أناس آخرين، عندها فقط بدأ الشعور بالتماير عن الآخر الذي أدى فيما بعد إلى نوع من الكره الذي هو كره للنظام حصراً، وهذا الكره هوالذي سمى العلاقات ووسمها بعلاقات التصيد والتناحر والاعتداء المعنوي.

وتابع درار في حديث أجرته مع قناة اليوم، أنّ التحولات في المنطقة التي أفرزت الاختلافات بين السوريين، ظهرت عندما بدأ الإسلام السياسي الذي يدعو لأشكال التمايز، والأحزاب الشوفونية التي بدأت تدعو إلى التميز ذاته.

وأضاف دار، أنّ سورية في بداية ديمقراطيتها هي الدولة السورية التي كان فيها الجميع على قدم المساواة، ويحصلون فيها على المناصب، ويتشاركون في الثروات، ويتنقلون بكل حرية.

وحول دور المعارضة السورية في تكريس الاختلاف قال درار، ظهر مزيد من الانقسام والتمايز والكره أيضاً بعد أن ظهرت المعارضةعلى حقيقتها بعد الثورة السورية 2011، فالمعارضة نفسها كانت تقوم بنفس الأداء الذي كانت تمثله السلطة، وبالعكس من ذلك فالسلطة كانت أقل تأثيراً مما جرى من تداعيات جرتها المعارضة من خلال أفكارها النمطية، التي جرّحت بالسوريين، واشتغلت بالنفاق السياسي، وارتهنت لقوى خارجية جعلتهم يميزون بين السوريين، ويجعلونهم أصنافاً متعددة تمارس الكره فيما بينها.

وقال درار، أنّ فرنسا عندما قسمت سورية إلى أربع مناطق، عاد  السوريين أنفسهم وحدوا سورية، وبالتالي فإن السوري بطبيعته يحب أن يكون على علاقات طيبة مع أخوته السوريين دون النظر إلى انتماءاتهم، سواء كانت الإثنية أو الطائفية، وهو ما شاهدناه في قيادات ورموز الثورة السورية، فقائد الثورة السورية كان درزياً، وصالح العلي كان علوياً، والمشاركون في الثورة كانوا كرداً وعرباً ومن كل الطوائف، فاستطاعوا أن يقيموا دولة سورية التي اتسمت بسمات الديمقراطية الأولى، بالرغم من عدم نضوجها، ولكنها كانت بدايات مؤشرة، يمكن الحكم من خلالها على طبيعة السوريين.

وتابع درار،وعندما جاء الاستبداد الداخلي فرق السوريين، عندما قام  بتقوية وتمييز بعضهم على بعضهم، ماترك تأثيرات في نفوس السوريين.

وأضاف ، عندما يكون مفهوم المواطنة في سورية مفهوماً مرتبطاً بالولاء إما للحزب أو القائد، ولهذا تراجعت حقوق المواطنة والانتماء في الدولة التي يتساوى فيها المواطنون، لصالح مرجعيات العشيرة والقبيلة والطائفة والحزب، التي تكرست في الثورة السورية وأثر على مسار أحداثها، وأظهر التنافس الحقيقي بعقمه الاختلافي الذي نراه اليوم.

وأكد درار، أن هذه العلاقات ستؤثر على مستقبل العلاقات في سورية إذا لم يتم تفهم مفهوم المواطنة، ومفهوم الدولة التي تتأسس على مبدأ العدالة الكاملة بين أبنائها، ومفهوم السيادة الذي يبدأ من سيادة المواطن، قبل سيادة أي أحد آخر، لأن سيادة المواطن في موقعه إنما يعني سيادة الوطن في قوته وتحالفاته وصراعاته.

وأضاف درار، إنّ مفهوم الدولة لايعني قوة القهر الأمنية فقط، بقدر ماهو تقديم الخدمات لكل أفراد الشعب بالتساوي، إذ تقوم الوزارت في أعمالها بدون سيطرة أو استبداد أو تمييز، أما انحياز الدولة لقوة القهر فقط، كما يحصل في سورية التي فيها العديد من المكونات الطائفية والقومية فهو تكريس للاختلاف بين السوريين، وابتعاد عن مفهوم المواطنة.

وأكد درار، أنّ الدولة القومية التي رفعت شعاراتها كانت دولة مستبدة بامتياز، إضافة للدولة الدينية التي لم نراها إلا في إيران، حيث أعطت الدولة الدينية نفس النتائج، ولهذا ظلّ الإنسان المواطن غائب، لأنه تابع لفكرة مقدسة يموت من أجلها، و لا يعرف من خلالها معنى الوطن الذي يعيش فيه.

وقال درار، إن المعنى الحقيقي للديمقراطية لايعني صندوق الانتخاب، لأن صندوق الانتخاب هو أسوأ أنواع التعبير عن الديمقراطية،  ونحن بحاجة إلى ديمقراطيين يؤمنون بالديمقراطية بكل تعريفاتها، سواء عن طريق تداول السلطة، أو فصل السلطات، وتأكيد حقوق الإنسان،وحقوق المرأة ومشاركتها، بحيث تكون الديمقراطية ممتزجة بعقول الناس وثقافتهم، أما الاتجاه إلى صندوق الانتخاب على مبدأ أكثرية واقلية، فإن الفائز سيكون أما حزب البعث من خلال الحديث عن العروبة، أو يفوز الأخوان المسلون من خلال الحديث عن الدين، وهذه ليست ديمقراطية، وليس تعبيراَ عن الجو الديمقراطي الذي يقوم على البرامج التي تعبر عن مصلحة الناس وحاجاتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *