أخبار ||

حوار مفتوح مع الرئيس المشترك لمجلس سورية الديمقراطية رياض درار: عروبتي تتطلب أن أقف إلى جانب حقوق الكرد، وكل القوميات التي عانت من الاضطهاد والظلم.. ونعمل على مشروع وطني سوري، متجاهلين التهم النمطية كالانفصال والتقسيم.

رياض درار: عروبتي تتطلب أن أقف إلى جانب حقوق الكرد، وكل القوميات التي عانت من الاضطهاد والظلم.. ونعمل على مشروع وطني سوري، متجاهلين التهم النمطية كالانفصال والتقسيم.

  • كنت خطيباً في جوامع دير الزور، وكانت لي أول محاضرة في المركز الثقافي بدير الزور باسم ” علمانية الإسلام” في العام 1996.
  • البعض يَسمُني بأني كردياً، والحقيقة أنا عربي في الأصول، ولكن القضية الكردية هي قضية إنسانية، واعتقد أن عروبتي تتطلب أن أقف إلى جانب حقوق الكرد، كما أقف إلى جانب السريان الآشوريين وكل القوميات التي عانت من الاضطهاد والظلم، وهذا ما أنا عليه.
  • من قام بالتسليح والأسلمة هم نفس الشخصيات الذين خرجوا من صيدنايا في العام 2011، و الدولة أخرجتهم ليغيروا مسار الأحداث، ويغيروا مسار الثورة من أجل الحرية والكرامة، وقد نجحتْ هذه الجماعات في صناعة الثورة المضادة، التي نجد نتائجها الفاشلة الآن.
  • لا يمكن لأي مشروع أن ينجح بدون أن تكون له أرض يقف عليها.
  • بدائل ميشيل كيلو بالدعوة لإصلاح الائتلاف هي دعوة متأخرة، ورؤيته في تهديد العالم، بتقليد عمليات منظمة التحرير في الدول التي يتواجد فيها السوريون فهيا الكثير من التعسف، والعالم لن يتدخل من أجل عيون طرف فاسد على حساب طرف آخر فاسد.
  • مذكرة التفاهم التي قمنا بها مع حزب الإرادة الشعبية هي من أجود ماصدر عن السوريين في التفاهم فيما بينهم حول مستقبل سورية، وشكل الدولة المستقبلية.
  • المعارضة أعطت صورة سلبية، فلم يعد أحد ينظر إليها لا كمعارضة، ولا كموقف مستقلبي من أجل تحقيق أهداف السوريين.
  • السلاح دفع نحو الاقتتال الأهلي والفتنة الداخلية، ولم يقترن بمشروع جيش وطني حقيقي، وتم إفساد الجيش الحر، الذي كان أشخاصاً عاديين، بينما الضباط الذين انشقوا وُضعوا في المخيمات، ومُنعوا من المشاركة، فأدارت التسليح غرف الموك والموم.
  • الائتلاف فقد قيمته وقدرته على التأثير، لانه لم يضع مشروعاً من أجل سورية، وهو يفتقر إلى المؤسسات الفاعلة، التي تحمل هذا الهم العظيم لسورية الجديدة.
  • الكرد شاركوا في مؤتمرات القاهرة وموسكو وهيئة التنسيق، ولم يعطوا التمثيل الواضح، سواء في منصة القاهر، أو منصة موسكو، أو هيئة التفاوض.

 

نص الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوار

  • نبدأ من سؤالنا عن السيرة الذاتية لرياض درار، كمفكر إسلامي كتب في العلمانية في الإسلام، كما توجهاته السياسية كعربي مدافعاً عن حقوق الكرد، و كمعتقل سياسي لمدة خمس سنوات.. من هو رياض درار كسيرة ذاتية فكرياً وسياسياً؟

أنا رياض درار عربي سوري من أبناء مدينة دير الزور، ولدت فيها، وعشت فيها، ودرست فيها كل المراحل الدراسية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى جامعة دمشق، وتخرجت من كلية الآداب فرع اللغة العربية، وعدت لأدرس في مدينة دير الزور. وكانت بداية نشاطي السياسي مع الأحزاب الناصرية، وتنقلت بين هذه الأحزاب بحكم الصراعات والخلافات القائمة بينها. وفي العام1982 ساهمت في تشكيل حركة الحوار العربي الناصري، وكنت عضواً في اللجنة المركزية، وأمين دائرة دير الزور، وتوقفت عن العمل بعدها لأن الحركة توقفت، ولم تنجح في الاستمرار، واثناء ذلك تعرفت على المشروع القومي للدكتور عصمت سيف الدولة، واستمرت علاقتي مع ممثلي الطليعة العربية وتشاركنا العمل لاحقاً. بعد ذلك جائتني حمى التوجه الديني، وكانت أحداث الأخوان المسلمين في سورية قد بدأت تفتر في الثمانينات، وأصبحت أتنقل في المساجد، أتعلم أو أمارس الخطابة. وفي عام 1987 أصبحت خطيباً لدى الأوقاف، واستمريت في الخطابة لمدة عشر سنوات، حتى تم توقيفي أمنياً عن الخطابة في سنة 1998، وخلال فترة ممارسة الخطابة كنت أحاول دمج الإسلام بالحداثة من خلال المنبر، ولذلك كنت لا أخشى التحدث عن القضايا العلمانية بشكل إيجابي، مما خلق خلافات وعداوة بيني وبين المشايخ والخطباء في تلك الفترة، وكنت قد تعلمت الكثير عن مفاهيم العلمانية. ولذلك كانت لي أول محاضرة في دير الزور باسم ” علمانية الإسلام” في المركز الثقافي في العام 1996، وكانت من المحاضرة ملفتة للنظر، التي وسمت مساري السياسي بالدمج بين العلمانية والإسلام. وبعد توقفي عن الخطابة انتقلت إلى السعودية حيث مارست التدريس، وبعد عودتي عام 2004 عدتُ إلى التدريس، وخلال ذلك قمنا بالإعداد لأول مؤتمر كبير للمعارضة السورية، حضره أكثر من 200 شخص في محيمدة في بيت الشيخ نواف البشير، وكنت أنا أدير جلسات هذا المؤتمر، ولذلك عُرفت بشكل واضح ومباشر من قبل السلطات الأمنية، وقد جائتني رسالة من جهة الأمن العسكري بأنني سوف اعتقل بسبب ممارساتي، وخلال تلك الفترة و لأن المؤتمر عقد في 20 أيار 2005، كان هناك الحادث الأليم والجريمة البشعة، التي قُتل فيها الشيخ معشوق الخزنوي، وعندما تم إخراجه من مدفنة في دير الزور، والتوجه به إلى القامشلي، ذهبت هناك للعزاء في مدينة القامشلي، وألقيت كلمة تتحدث عن حقوق الكرد وآثار هذه الجريمة البشعة، ملمحاً إلى دور الأجهزة الأمنية في ارتكابها، وقلت يومها واصفاً أياهم بـ ” الأوباش”، وكانت هذه الكلمة مثيرة لديهم، وقد سألوني من تقصد. فسجنت على أثر هذه الكلمة خمس سنوات بتهمة إثارة النعرات، وكنت في تلك الفترة كتبت رسالة إلى مؤتمر البعث العاشر، أتحدث فيها عن الإساءات والأخطاء والتقصير والجرائم، وأيضاً حوكمت عليها، وحُكمت بثلاث سنوات بتهمة إشاعة الأنباء الكاذبة، وستة أشهر لأنني شاركت في منظمة اسميناها ” لجنة القوى الديمقراطية” وهي التي دعت لمؤتمر محيمدة، الذي قمتُ بصياغة ورقته النهائية وتوسيع أفكارها. وبذلك اكتملتْ الصورة وأصبحت سجيناً سياسياً من أجل القضية الكردية. والحقيقة القضية الكردية هي قضية إنسانية، وقضية حق التزمتُ بها منذ بدايات تعرفي على واقع الكرد من خلال الصديق علي العبد الله، الذي زودني ببعض الكتابات عن هذه القضية، وجعلتني أؤمن بالحقوق الكردية القومية، وحقهم في المشاركة في سورية على قدم المساواة مع كل الجهات الأخرى. من هنا البعض يَسمُني بأني كردياً، والحقيقة أنا عربي في الأصول، ولكن القضية الكردية هي قضية إنسانية، واعتقد أن عروبتي تتطلب أن أقف إلى جانب حقوق الكرد، كما أقف إلى جانب السريان الآشوريين وكل القوميات التي عانت من الاضطهاد والظلم، وهذا ما أنا عليه. ولهذا كنت من الناشطين المؤسسين للجان إحياء المجتمع المدني منذ العام 2000، وبالتالي حضوري مع هؤلاء الأخوة وسّع مداركي على الحالة السياسية على مستوى سورية في هذه الفترة، وعلى الدور الجديد الذي يجب أن يمارسه الناشطون السياسيون، وأصبحت في لجنة المتابعة بعد الخلافات التي حصلت داخل لجان أحياء المجتمع المدني، ولم تستمر تجربتي كثيراً لأنني دخلت السجن سنة 2005، ولكني وجدت الأصدقاء أمامي في سجن عدرا، وبقينا في المنفردات نكلم بعضنا من وراء الأبواب، حتى تم الإفراج عنهم في العام 2006، على إثر مؤتمر المحامين وبقيت وحيداً، وإلى جانبي بدأ الإسلاميون يأتون أفراداً وجماعات، منهم القادمون من العراق يتكاثرون ويزدادون، والحقيقة بعد انتقالنا إلى سجن صيدنايا، كانت هناك دائرة أوسع ومعرفة أكثر، وحضرنا معاً استعصاء صيدنايا الشهير، هذا الاستعصاء الذي استمر أحد عشر شهراً، حيث كان السجناء داخل السجن، وأجهزة الدولة في الخارج، ثم بعد ذلك حصل تفاوض أدى إلى خروجنا إلى سجن آخر في نفس المكان.

كانت تجربة صيدنايا تشبه إلى حد كبير ماحدث بتداعيات ثورة 2011، فما حدث في صيدنايا هي ينطبق على الأحداث التي جرت في ثورة  2011 ساهم فيها ذات الأسماء ووقعوا بنفس الأخطاء، فمن قام بالتسليح والأسلمة هم نفس الشخصيات الذين خرجوا من صيدنايا في العام 2011، بالتأكيد أخرجتهم الدولة ليغيروا مسار الأحداث، ويغيروا مسار الثورة التي قامت من أجل الديمقراطية والحرية والكرامة، وقد نجحتْ في صناعة الثورة المضادة، التي نجد نتائجها الفاشلة الآن.

  • بعد ما يقارب خمس سنوات من تأسيسه، مازال مجلس سورية الديمقراطية- الذي تشغل فيه الآن رئيساً مشتركاً – خارج العملية السياسية، وبالرغم من المساحة الجغرافية التي يمتد عليها، والمهام التي اضطلع بها مع التحالف الدولي في محاربة داعش، وبالرغم أيضاً من الدعم الأمريكي عسكرياً، والأووبي سياسياً، مع ذلك لم تنجحوا في أي تمثيل سواء في هيئة التفاوض، أو اللجنة الدستورية، أو الدخول بأي مكون للمعارضة الرسمية حتى على مستوى المنصات. السؤال : كيف لمشروع سياسي يمتلك كل ذلك إلى جانب امتلاكه لقوة عسكرية تقارب الـ  100 ألف مسلح بين مقاتل وقوى أمنية، ومازال لا يمتلك على مستوى المعارضة السورية مايمثله شخص مستقل في أحد منصات المعارضة. ما دلالات ذلك، والأسباب التي حالت دون ذلك؟.

حول عدم وجود مجلس سورية الديمقراطية في هيئة التفاوض واللجنة الدستورية، وبالتالي عدم وجودهم في المنصات التي احتوت أشخاص مستقلين ليس لهم وزن في الشارع، ولكن تم تمثيلهم. الواقع أن بدايات الثورة وهي كانت انتفاضة ليس لها هدف واضح إلا إسقاط النظام، وليس لها خطة تفصيلية ممنهجة للعمل اللاحق في مواجهة النظام، أو في بناء مؤسسات حقيقية للثورة، فولدت رؤيتين متمايزتين:

  • الأولى: رؤية في الداخل مثلتها هيئة التنسيق، وكانت ترفض التدخل الخارجي، وترفض التسلح كما ترفض الرؤية التي تقوم على التميز بين أفراد الشعب السوري الواحد، بمعنى لا للطائفية، التي كان البعض يميل إليها البعض.
  • الثانية: الرؤية الخارجية التي أسست المجلس الوطني، وكانت تدعو للتدخل الخارجي وللتسلح. والحقيقة هي أيضاً قامت على أساس الإلحاق، أي أنّ المجموعة التي تشكلت ارادت تمثيل الشعب السوري بإلحاق بعض العناصر المختفية منذ زمن، فأخرجوها من صندوق السياسة المغلق وجعلوها ممثلة لهذه الطائفة أوذلك الدين، أو لتلك الكتلة القومية، دون أن يكون لها أثر في الخارج بين أبناء الجهة التي يمثلونها. وهكذا أصبح لدينا فصيلان في الداخل والخارج، حيث دُعم الأخير من قبل دول كثيرة أرادت أولاً ضرب المشروع الديمقراطي، الذي تم طرحه بعد سقوط النظام، فقد كان هناك من يخشى قيام سورية ديمقراطية. لذلك تم تسليح قوى لم يكن لها أية دراية أو معرفة بحمل السلاح وتداعياته. لذلك أصبح هذا السلاح يدفع نحو الاقتتال الأهلي والفتنة الداخلية دون أن يقترن بمشروع جيش وطني حقيقي، فتم إفساد الجيش الحر الذي هو في غالبه أيضاً من الناس العاديين، وليس بينهم قائد حقيقي، لأن الضباط الذين انشقوا وُضعوا في المخيمات، وأُغلقت عليهم الأبواب ومُنعوا من المشاركة، بينما تم إدارة التسليح من قبل غرفتي الموك والموم، التي ليس فيها سوري واحد، مايعني أن توجيه القتال هو توجيه فتنة داخلية وحرب أهلية، وليس تغيير النظام.
  • مازال الكثير يقرن تبلور الحراك الكردي المعارض بظهور قوات سورية الديمقراطية والتحالف الدولي. هل لك أن تطلعنا عن دور التنظيمات الكردية في المعارضة السورية، ودورها منذ مشاركتها في تأسيس هيئة التنسيق الوطنية ؟

كما أسلفت، وخلال الفترة التي تشكلت فيها غرفتي الموك والموم، كان الكرد في وسط المعمعة يلتحقون في المؤتمرات، ويبحثون لهم عن دور بعد تغيير النظام، وكان يصلهم الرد خلال مشاركاتهم تلك، بأن ينتظروا سقوط النظام للنظر بأحوالهم. لم يقتنع الكرد بهكذا ردود، وكان طموحهم بأن يكون لهم دور حقيقي. لذلك كانوا في طليعة المشاركين في المؤتمر التأسيسي لهيئة التنسيق الوطنية – وكنت حاضراً لهذه اللقاءات-  وقد كان هناك أكثر من أحد عشر تنظيماً كردياً، وانتهى بأن يبقى من هؤلاء الأحد عشر تنظيماً فقط تنظيمان، هم حزب الاتحاد الديمقراطي، والحزب الكردي السوري الديمقراطي، الذي كان يرأسه جمال ملا باقي، وبالتالي فقد انضم هؤلاء للرؤية التي آمنت بالتغيير الديمقراطي ورفض التسليح والتدخل الخارجي، أما الباقي فقد ذهبوا والتحقوا بالمجلس الوطني، فلم يحققوا شيئاً ولا دوراً، ولا وجوداً فاعلاً، عدا بعض الرئاسات التي تم تمثيلها، وهي التي تحكمت بمسار العمل السياسي الذي جعل المجلس الوطني الكردي مكوناً هامشياً ملحقاً، يكتفي من الدور بأن  يُمثل فيه أحد الأخوة الكرد في بعض المجالس أو في بعض المواقع، دون أن يكون لهم أي دور على الأرض. وفي الوقت الذي كان داعش يحاصر المنطقة، كان هناك قوات على الأرض قد تشكلت لتحمي أبناء وأمهات وأخوات الجالسين في مواقع أخرى في اسطنبول، الذين التحقوا بما سُمى بـ ” قوى الثورة والمعارضة”، أما على الأرض فقد كان هناك شهداء يدافعون عن المنطقة، استطاعوا أن يرسوا مكاناً حقيقاً للوجود الكردي الفاعل من أجل الدفاع عن الأرض السورية، وعن الشعب السوري، والدفاع عن القضية القومية الكردية، التي هي جزء من حقائق التاريخ في سورية.

ووسط هذا الصراع وهذا التنافس كانت هناك مؤتمرات تُعقد في القاهرة أو موسكو أو في الخارج في أوروبا، وكان الكرد يمثلون وجوداً وحضوراً دون أن ينالوا حقوقاً أو آمالاً يمكن أن تعرض عليهم من أجل المشاركة السياسية، لأنهم كانوا يريدون فقط جملة واحدة سُجلت في محاضر هيئة التنسيق مفادها ” أنّ الكرد لهم وجود قومي فاعل وتاريخي، ويجب أن يكون لهم في المشاركة السياسية المعتمدة والمعترف بها دستورياً”. هذا ماتضمنته  وثائق هيئة التنسيق التي كان فيها فقط حزبان كرديان، هما حزب الاتحاد الديمقراطي والحزب الكردي السوري الديمقراطي. لذلك عندما تم تشكيل المنصات وكانوا هم جزءاً منها، لم يعطوا التمثيل الواضح سواء كان في مؤتمر القاهرة الأول والثاني، وكانوا من المشاركين في التحضيرية، وسواء في منصة موسكو، التي المنصة، التي تشكلت لاحقاً بدون وجود الكرد. أما بالنسبة لهيئة التفاوض، فقد كانوا هم أيضاً في هيئة التنسيق  مع ذلك فقد تم استثناء دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي، أو أي ممثل كردي للمشاركة في هيئة التفاوض، واكتفت هيئة التنسيق بتمثيل أسماء مازالت موجودة، مما جعل حزب الاتحاد الديمقراطي يجمد وجوده في هيئة التنسيق ولا يشارك لأنه كان على الأرض قد قام بتشكيل الإدارة الذاتية للجزيرة؛ فعمل على تطوير هذا المشروع مستقلاً عن الآخرين. ولهذا السبب لا نجد مشاركة للوجود الكردي الحقيقي و الفاعل في منصات أو هيئات التمثيل السياسي، لأن الاستثناء كان ممن هاجم المشروع منذ البداية، وكانوا خصوماً خائفين من نجاج مجلس سورية الديمقراطية، الذي أثبت أنه مشروع وطني سوري من خلال مشاركة جميع المكونات في المنطقة، بينما الآخر قد واجه هذا المشروع بالتهم الفضفاضة التي لامعنى لها و لا طعم، ونعتهم بالانفصال أو التقسيم، كاتهامات لانعير لها انتباهاً، لأننا نعمل على مشروع وطني سوري. أما هذه الرؤية النمطية فقد جاءت من الطرف القومي المتعصب، الذي كان يخشى من الحضور الكردي، ومن الطرف الذي ارتهن للإرادة التركية، لأن تركيا أيضاً واجهت هذا المشروع منذ البداية، و واجهت أي نشاط كردي فاعل، تخوفاً من تأثر الكرد في تركيا بنجاح هذا المشروع. ومن هنا كان الفيتو على المشاركة هو فيتو تركي بموافقة أمريكية وروسية، وبالتالي جرى استبعاد هذا المشروع، ولكن الفشل المستمر لما سُمي المعارضة السورية، هو الذي أثبت نجاعته وفاعليته وتواجده، لذلك نحن نؤمن بأن الجميع سوف يعود إليه، لأنه شكل أرضاً سورية محررة يمكن أن يشارك فيها جميع السوريين، بينما الآخرون هم الذين يعملون للانفصال والتقسيم كما نرى في الارتهان للقرار التركي، وفي تقسيم الأرض السورية، ورفع الأعلام والشعارات التركية، التي أصبحت ديدناً لأداء المعارضة السورية.

أما بالنسبة لمسد، فقد تم تشكيلها في نهاية العام 2015، بينما قد سبقت ذلك النشاطات الكردية سواء كانت نشاطات حزب الاتحاد الديمقراطي أو تأسيس قوات سورية الديمقراطية، التي عملت على الدفاع و تحرير المنطقة، فجاءت مسد لتشكل مظلة سياسية لهذا المشروع، وأصبح حزب الاتحاد الديمقراطي جزءاً من أحزاب مسد مع عدد من القوى العربية والسريانية والآشورية وقوى أخرى بينهم أخوة تركمان. وهكذا أصبح مسد الآن هو القائد الفعلي، ولهذا لم يكن حاضراً في الفعاليات سواء في تشكيل منصة القاهرة أومنصة موسكو، كما لم يُدعى ممثلوه إلى هيئة التفاوض،  أو اللجنة الدستورية بسبب الفيتو التركي، بينما كان الأمريكي يعد و لا يفي، أما البقية فقد كانوا يقفون ضد مشاركة مشروع مسد في الفعاليات السياسية. هذا في الواقع وهو واقع متحرك كان مرتهناً لظروف التحرك السياسي،  لكنه الآن يتغير، ولن يستطيع أحد أن ينجز شيئاً بدون مشاركة  فعاليات المنطقة في شمال وشرق سورية، لأنها تعطي الآن الصورة الحقيقة لسورية المستقبل في الوقت الذي فشل الآخرون.

  • يتردد في الآونة الأخيرة الحديث حول التقارب مع الائتلاف، والملاحظ أن مسد أبدى استعداداً حول ذلك. كيف تقيمون هذا الحديث. وهل من دفوعات خارجية حول ذلك، لاسيما بعد أن تحوّل الائتلاف إلى جسم مترهل وغير ذي رصيد لدى السوريين.  ألا تعتقدون أنّ استعدادكم للتحاور مع الائتلاف انعاشاً له. ولماذا لا تتوجه دفوعاتكم نحو منصة القاهرة التي تختصر عليكم الدخول في العملية السياسية، علماً أنكم جزءاً من مؤتمر القاهرة 1 و 2 ؟

نحن نعمل منذ بداية مشروع مسد على الحل السياسي وعلى الحوار مع كافة أطياف المعارضة؛ ورغم الرفض فإن رسائل وطلبات الحوار لم تتوقف، فكانت الرسائل تصل، وإن كان الأمر شفهياً، لكن كان هناك إهمال لهذه الطلبات من قبل الجسم المعارض؛ الذي اعتبر نفسه الممثل الشرعي الوحيد لسورية والسوريين، فكان مثله مثل ممثلي حزب البعث الذي يقول ليس لدي معارضة، وهناك معارضون، وهاهم أعضاء الائتلاف يسيرون على نفس النهج، لأنهم لايريدون مشاركة الأجسام القوية الفاعلة ويريدون فقط مجرد أجسام هزيلة تلتحق بهم، والذين تمرسوا برئاسة الائتلاف ورئاسته صاروا يتبادلون الأدوار، دون أن يعودوا إلى الشعب السوري، علماً أنهم تشكلوا منذ البداية بقرارات دولية، وبجمع الأصدقاء والمعارف ممن ليس له دور حقيقي في السياسية في سورية، والذين كان لهم دور سياسي التحقوا فيما بعد فلم يستطيعوا التأثير على الجسم، الذي أصبح مرتهناً لقرارات أخرى غير قرارات السوريين، ولمرجعيات أخرى غير مرجعيات الهم السوري، وانفصل الجسم السياسي فيها عن الجسم العسكري، فكانت هناك الفصائل المتقاتلة المتناحرة المتأسلمة، التي أعطت أسوأ انطباع على حاملي السلاح من أجل قضية وطنية، وصاروا مرتزقة لدى تركيا يعملون في كل أطراف الأرض إلا في سورية، وكذلك الممثليين السياسين، لايستطيعون أن يُبدوا رأياً أو قراراً دون أن يعودوا إلى المرجعية التركية. من هنا فنحن نقول بالحوار ونطالب بالحوار، ونريد أن يكون هؤلاء – ولو لمرة واحدة – قادرين على أن يمثلوا الانتماء السوري، ويبحثوا عن دور لهم مع الشعب السوري، وممثلي الشعب السوري، وإلا فإنّ قولاً آخر ينطبق عليهم.

وبالمناسبة نحن عندما نطالب بالحوار مع الائتلاف، وليس لدينا أي تصور أننا ننقذه من هذا السقوط، لأننا نتعامل مع سوريين رغم عثراتهم وسقطاتهم، ونتوجه لكل للعمل المشترك حتى يقوي بعضنا بعضاً. لذلك فإنّ مشروع مسد لدعوة القوى الديمقراطية، والدعوة لمؤتمر القوى واللقاء مع فعاليات معارضة، والحوارات موجودة لم تنقطع، باستثناء الائتلاف الذي لاقى يوماً اعترافاً دولياً، لكنه فقد قيمته وقدرته على التأثير، لأنه لم يضع مشروعاً أو هدفاً من أجل سورية، ناهيك عن افتقاره إلى المؤسسات الفاعلة، التي تحمل هذا الهم العظيم لسورية الجديدة، التي يمكن أن تبدأ حركتها بإعداد المواطن السوري من جديد، وتفعيل دوره في أي مكان يوجد فيه، خاصة بعد أن توزع السوريون في المهاجر، وصاروا بحاجة لمن يهتم بحياتهم ويؤطرهم سياسياً، و يقيم المشاريع الإعلامية والقانونية من أجل تنظيم هذه الحياة بانتظار يوم العودة.

وفي مجال هذا السؤال، حول التقارب مع المنصات والعمل معها، فهذا أمر لم يتوقف، فقد حاولنا عقد مؤتمر القاهرة 3، ومنعت ذلك ظروف لم نستطع من خلالها عقد المؤتمر، الذي كنا نرقب من خلاله مشاركة فاعلة وعملية وحقيقية. وتواصلنا مع منصة موسكو وانتهينا إلى ورقة تفاهم كانت من أفضل ما أُنجز من أوراق بيننا وبين قوى معارضة موجودة، وهي تؤسس لاحقاً لعمل مشترك يمكن أن يتطور، لكن  أيضاً الظروف السياسية، وتنافس القوى الإقليمية والدولية في المنطقة يجعلنا نتريث في تطوير هذه الورقة، لأن عملنا يتطلب التماسك والانسجام وسط حركة اللاعبين في مناطق شمال وشرق سورية، حتى لا ندخل صراعاً يمكن أن يجعلنا طرفاً دون أن نحقق النتائج المرجوة. ولذلك نريد من المنصات بوطنيتها أن تنظر إلى الدور الإيجابي لهذه المنطقة، وأن تتفاعل معه، وأن تحاول تطوير العلاقة حتى نستطيع أن نوسس موقعاً حقيقياً للمعارضة، ومرجعية مشتركة على أرض حرة في سورية وليس خارجها، وأيضاً نستطيع أن نقيم المؤسسات الفاعلة، التي تشكل محور المؤسسات القادمة في سورية وشكلها العملي.

  • انجزتم في الآونة الأخيرة وثيقة تفاهم مع حزب الإرادة الشعبية برعاية روسية، وهو ما يعتبر أول امتداد لمسد خارج شمال وشرق سورية، بل وقرأها البعض بأنها مقدمة لتفاهم روسي أمريكي. وبالرغم من مباركتكم للتفاهم، إلا أن قيادات من مسد وجهت نقداً للتصريحات التي صدرت عن مسؤولين روس، في الوقت الذي مازال الاتفاق في أيامه الأولى . ما دلالات ذلك، وأي خطوات قادمة حول مذكرة التفاهم؟.

كما قلت أن المذكرة التي قمنا بها مع حزب الإرادة الشعبية هي من أجود ماصدر عن السوريين في التفاهم فيما بينهم حول مستقبل سورية، وشكل الدولة المستقبلية والاعتراف المتبادل. ولم يكن هناك أي رد فعل سلبي تجاه المذكرة، وموسكو التي جرى فيها المؤتمر الصحفي، وتم استقبال الوفد المشارك من قبل السيد وزير الخارجية الروسي، أعطت صورة إيجابية لدعم السوريين في توافقاتهم، ولكن عندما يكون هناك حسابات لموسكو في التفاهمات حول المنطقة و خاصة مع تركيا، فإنّ هناك جرحاً يتحرك، وبالتالي فإن تصريحات بعض الأخوة الممثليين لفعاليات سياسية في الداخل، عندما يردون على تصريحات معينة، فإنهم لا يقصدون أية إساءة أو تهجم، إنما يردون على التصريحات من باب أنها تضر أوتنفع، والحقيقة أنّ أي تصريح يخدم التدخل التركي في مناطق شمال وشرق سورية، هو تصريح مضر بمستقبل العلاقات، وبالتالي فإن التصريحات من باب التوضيح ولفت النظر ودفع الحرج أن هذا التصريح قد فتح جرحاً كان يمكن أن يكون دواءً له تصريح آخر، لايعطي تركيا حق التدخل في المنطقة، حتى لوكان على حساب موقعها الذي يؤثر في العملية السياسية، لان الحقوق تبقى حقوقاً، والمصالح تبقى مصالح، وعلى الجميع أن يحسب حساباً للحقوق وسط صراع المصالح.

  • بسبب حالة الاستعصاء التي تمر بها العملية السياسية، تردد في وسائل الإعلام وعلى لسان المعارض السوري ميشيل كيلو، كلاماً غريباً حول البدائل التي يراها لإعادة زخم المعارضة وحضورها عن طريق وسائل المقاومة داخل الدول التي يتواجد فيها السوريون؛ وعلى طريقة منظمة التحرير الفلسطينة، إذا لم تساعد الشعب السوري على حل الأزمة السورية. كيف تقيمون هذه الطريقة. وماهي رؤيتكم للحل في مواجهة هكذا تصريحات؟.

ماجرى من كلام على لسان المعارض الأستاذ ميشيل كيلو، حول البدائل المتاحة، وقد استمعت لحديثه، وأرى أنّ هذه البدائل جاءت متأخرة، ثم أن فيها بعض المغالطات. فالبديل الأول الذي طرحه كيلو حول التفاهم مع تركيا، وهو يريد من قوى المعارضة أو الائتلاف الذي يمثلها أن يقيم حواراً مع تركيا للوصول إلى تفاهمات تعيد قراءة المصالح المشتركة، وإعادة تقييم الأدوار، و أن لا نكون جزءاً من آلية العمل التركية – على حد تعبير كيلو- وهو كلام حق، لكن على من تقرأ مزاميرك ياميشيل. هل على الائتلاف الذي أصبح مرتهناً ولايستطيع أن يأخذ قراراً أو يتحرك بدون علم أو إشارة من الأتراك. وهل يستطيع الائتلاف أن يأخذ قراراً و احداً بحق السوريين ومن أجلهم، إلا في مؤتمرات الهجوم على مايجري في شمال وشرق سورية، وعلى تهديد المنطقة ومساندة الموقف التركي في احتلالها، والتهجم على القادة السياسين في المنطقة ووصمهم بالإرهاب، إلى الحد الذي وصلت فيه الأمور إلى مطالبة الجامعة العربية لأن تصنف حزب الاتحاد الديمقراطي كمنظمة إرهابية. هل هذا هو الائتلاف الذي يطالبه بأن يلتقي مع الدولة التركية، ويرسم معها حسابات من أجل التمايز بين حق السوريين في تفعيل أدوارهم، والدور التركي وحسابات مصالحه. أنا أعتقد أن هذا الموقف لايستطيع أحد من الموجودين في تركيا التجرؤ على الحديث به. وإذا كان السيد ميشيل كيلو يستطيع التحدث به فلانه خارج اللعبة الآن، ولكن الآمال ليست كالحقائق على الأرض.

أما بالنسبة للبديل الثاني الذي يطرحه السيد ميشيل كيلو، فهو حول التفاهم مع الكرد، وهذا مهم جداً، ولكن أي كرد، ولماذا لم يتحدث عن هذا الدور بإيجابية فاعلة، والرسائل تأتي دائماً وقد سمعها الأستاذ ميشيل حين تحدثنا عن دورنا الفاعل في المنطقة، وعن إدارتنا لمشروع سوري بامتياز، وعن مشاركتنا لكل الفعاليات السورية الموجودة في المنطقة من عرب وتركمان وسريان آشوريين، وعن دورهم الفاعل في مناطقهم، حين قلنا له أن العرب في يديرون مناطقهم، و لا أحد يتدخل في المناطق التي يديرونها، إلا من باب أن يكون هناك مشاركة فاعلة حقيقية على مفهوم الانتماء لسورية، وليس مفهوم الهويات.

لم نجد جواباً إيجابياً من الأستاذ ميشيل كيلو، ومازال يتحدث عن الكرد الجيدين والكرد السيئين، وأنّ الكرد الجيدين هم الموجدون في المجلس الوطني الكردي والممثلون في الائتلاف، رغم أنّ الشارع في الساحة يقول غير ذلك، ورغم أن الشعارات تتحدث عن تفاهمات حقيقية، ورغم أن مطالبنا لكل السوريين بأن يأتوا إلى المنطقة، ويتفاعلوا معها كأرض محررة، تستطيع أن تحمل همومهم وجهودهم من أجل مواجهة النظام، ومواجهة الاستبداد، وبناء سورية مستقرة. فالنظرة المعكوسة بين كرد جيديين وكرد سيئين، نريدها أن تتغير، ومنها يمكن أن نبدأ بداية صحيحة، سواء كان مع الصوت الفاعل للأستاذ ميشيل، أو بقية الأساتذة الذين دائماً نتحدث معهم ونطلب منهم رؤية موضوعية لقراءة المشهد.

ومن البدائل التي يطالب بها الأستاذ ميشيل كيلو، بناء مؤسسات حقيقية فاعلة للمعارضة السورية، حقوقية وسياسية وإعلامية، وهذا كلام حق لكنه متأخر، فمن يفعل ذلك مرة أخرى. كيف يتم ذلك وقد أعطت المعارضة صورة سلبية، لم يعد أحد ينظر إليها لا كمعارضة، ولا كموقف مستقلبي من أجل تحقيق أهداف السوريين، إلا إذا كان الأستاذ ميشيل يستطيع الآن أن يُنشئ قاعدة جديدة للمعارضة، ينطلق منها لتفعيل هذا الدور الجديد، فالذين سقطوا لن تستطيع حبال الدنيا أن تُخرجهم من البئر التي سقطوا فيها. الآن البداية الصحيحة هي أن يمد يده للسوريين الذين لم يشاركوا، وممثلوا الإدارة الذاتية هم أول هؤلاء السوريين، الذين يجب أن تمد الأيدي إليهم للتعاون معهم في المشروع الذي يريد، لأنه لا مشروع يمكن أن ينجح بدون أن تكون له أرض يستند إليها. والأرض السورية تنتظرهم في شمال وشرق سورية.

أما البديل الآخر، الذي رآه الاستاذ ميشيل كيلو وهو تهديد الدول من خلال ” وجود السوريين في 45 دولة”، وبالطريقة التي فعلت بها منظمة التحرير الفلسطينية يوماً بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، فهذا المثال فيه كثير من التعسف، فمنظمة التحرير وكل الشخصيات الفلسطينة كانت أمام دولة احتلال، بينما هنا في سورية، شعب سوري واحد أمام نظام مستبد. لذلك العالم لن يتدخل من أجل عيون طرف فاسد على حساب طرف آخر فاسد، ويمكن للسوريين أن يقوموا بأدوارهم الحقيقة دون تهديد للدول، لأنهم الآن لاجئون لدى دول غربية ترعاهم من جهة، ولايستطيعون التحرك لأنهم يخسرون إقاماتهم وحياتهم الجديدة من جهة أخرى، ولو تحركوا – على الطريقة التي يراها الأستاذ ميشيل- لضاعوا في مجاهل الأرض، إضافة إلى أن السوريين الموجودين في الدول العربية لم تحتضنهم من أجل حمايتهم وإرجاعهم لاحقاً؛ كما فعل العرب الذين استقبلوا الأخوة الفلسطينين، ولم يرجعوهم، ولكن الحالة مختلفة، و لايجوز أن نهدد العالم بوجودنا، ولا أن نرفع صوتاً واحداً من أجل تقليد منظمة التحرير، لأن فكرة منظمة التحرير كان من الممكن أن تتشكل منذ بداية الثورة، وحيث كان هناك سوريون كان يمكن أن يُنظموا في مؤسسات حقيقة فاعلة تستطيع أن تعود لاحقاً. إنّ المكان الوحيد الذي أناشد الأستاذ ميشيل كيلو أن يلجأ إليه ويحقق أهدافه فيه، هو مناطق شمال وشرق سورية، فإذا بدأ هناك يمكن أن نحقق ما يريد دون تهديد للعالم، بل أكثر من ذلك سوف نكسب جهود العالم إلى جانبنا، لأننا سنكون على حق، والعالم سوف يستفيد من إنجازنا هذا، لأن هناك مشروع للإعمار في مناطق صحيحة، ومشروع إعادة اللاجئين في مناطق هي لهم وأهل لها، وبالتالي هذا هو التوجه الذي نراه، ونأمل من الأخ ميشيل أن يقرأه مرة أخرى.

  • هل تعتقدون أن مكونات المعارضة الرسمية الحالية، قادرة على انجاز تسوية سياسية مع النظام، وبالتالي الخروج بحكومة انتقالية يتقاسمها كل من النظام ومكونات هيئة التفاوض واللجنة الدستورية. أم أنها مؤسسات ينتهي عملها مع بدء المرحلة الانتقالية.

بالتأكيد، قوى المعارضة الحالية غير قادرة على إنجاز أية تسوية، فهيئة التفاوض واللجنة الدستورية هي مجرد أوراق لتمرير الوقت، من أجل أن تكون هناك تسوية بين القوى الفاعلة الأساسية في سورية، سواء بين روسيا وأمريكا، أو تركيا وإيران وإسرائيل، وهؤلاء هم الذين يستطيعون أن ينجزوا التسوية، وبدون ذلك المعارضة أصبحت مرتهنة ليس لديها القدرة على قرار، ولا تستطيع تفعيل موقف إلا إذا جاءها أمرٌ أو تحديد موعد تذهب إليه. والسؤال هل تستطيع المعارضة أن تحدد موعد واحد لها من أجل أن يلتقوا. وهل يستطيعون وضع برنامج حقيقي من أجل إنجاز مهمة، إنهم لايمثلون شيئاً الآن، وبالتالي فإن الفرصة متاحة للنظام ليستعيد أنفاسه بوساطة القوى والدول الراعية له. إن مسار سوتشي وأستانا رسم مسارات النجاح لهذا النظام، والجميع شارك في نجاحه وعودته وسيطرته على الأرض، وماتبقى هناك تفاهمات ولاحقاً سوف يسلم المناطق الباقية على الأقل في مناطق خفض التصعيد في أدلب؛ إذا تم تحقيق بعض مصالح تركيا وأهدافها، مما ترعاه أمريكا وروسيا، وتقايض به لمصلحة أحد الطرفين. هذا هو الواقع الذي يجعلنا لانرى إنجازاً للمعارضة السورية، ولا نأمل منها خيراً، فالخير الوحيد الممكن هو بالتنازل للشعب السوري، وهذا التنازل له طريقان، الأول أن يجلسوا في بيوتهم ويتركوا هذا الشعب يسجل دوراً جديداً لنفسه باختيار ممثليه، والدور الثاني هو بالتفاهم مع المنطقة في شمال وشرق سورية حيث الاستقرار والقرار، وحيث الإمكانية التي تستطيع أن تنجز ماتريد، عندها يمكن أن تُشكل ” منصة سورية” تواجه استبداد النظام، وتعمل فعلاً على تغييره، وحينها فقط سيسير العالم خلفنا، إذا تم تحقيق ذلك.

  • منذ أشهر يجري الحديث عن اجتماعات أسبوعية تقوم بها اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى الديمقراطية، ومن بين هذه القوى مجلس سورية الديمقراطية. ما الأهداف من هذه اللجنة، ومالذي توصلتم إليه؟.

في العام 2019 كانت هناك محاولة دائبة لجمع القوى الديمقراطية عبر نشاطات قامت في الداخل السوري وشارك فيها سوريون من الداخل السوري؛ ووضعنا أسساً للحركة حول هذا النشاط، قرأنا فيه أوراقاً سياسية وروية دستورية ومشاركات تفاعلية حقيقة لكل مكونات المجتمع السوري. هذا الإنجاز دعانا لأن ننتقل إلى أوروبا، حيث يوجد معارضون كثر، منهم من كان خارجاً من الائتلاف، بعد أن شهد فساده وارتهانه، ومنهم من كان مستقلاً لايعمل مع قوى المعارضة الموجودة في فعاليات هذه القوى، ومنهم تشكيلات معارضة تحت أسماء عدة، التقينا بهم في ورشات ستة في أوروبا، وانتهت هذه الورشات إلى تشكيل اللجنة التحضيرية، التي لم تأخذ مداها وفعلها بسبب جائحة كورونا، الذي منع الناس من التحرك و اللقاء، واكتفوا باللقاءات على مواقع التواصل، هذه اللقاءات حققت انجازاً بسيطاً في وثيقة خفيفة وبسيطة، لأن الوثائق تحتاج إلى عمل وجهد ومشاركة فاعلة وحقيقية، وأيضاً قامت اللجنة التحضيرية بتواصلات محدودة و غير كافية، لأن التواصل يحتاج إلى انتقال ولقاء. فالذين وافقوا على المشاركة في هذا اللقاء ينتظرون إنجازاً  آخر، يتعلق بالأوراق المهمة التي نلتقي عليها، لأن اللقاء في مؤتمر هام مثل هذا، ليس مجرد دعوة للحضور، ثم الانفضاض دون جدوى أو دون معنى. لذلك أعتقد أنّ اللجنة التحضيرية عليها عمل وجهد كبير لإنجاز وثائق المؤتمر، ولتحديد أسماء الحاضرين، لأنه ليس كل معارض هو معارض ديمقراطي، وليس كل من ادعى الديمقراطية، يستطيع أن يتجاوب بشكل ديمقراطي مع الفعاليات المختلفة، لذلك نحتاج إلى مكونات حقيقة تؤمن بالديمقراطية وتعمل لها وتضحي من أجلها، وهذا الأمر يجب أن يعاد النظر به قبل الدعو للمؤتمر، سواء لأسماء المدعوين، أو للوثائق المكتوبة التي لم تكتب حتى الآن. نحن ننتظر ما ستنجزه اللجنة التحضيرية ونتمنى لها التوفيق، ولكن مثل هذا المؤتمر سيشكل القاعدة الأساسية للنهوض بالعمل المعارض في مواجهة القوى التي تؤمن بالهويات وتتصارع من أجلها، سواء كانت هويات قومية أودينية، لأن المشروع الديمقراطي هو مشروع سورية المستقبل، الذي يجب أن تكون له أساسات متينة يؤمن بها السوريون، ويقتنعوا بأهميتها وقيمتها، التي يمكن أن تكون الحامل الموضوعي للمستقبل السوري الجديد.

أجرى الحوار: المكتب الإعلامي في التيار العربي المستقل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *