أخبار ||

مراجعة الرؤية السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية.

مراجعة الرؤية السياسية لمجلس سوريا الديمقراطية والأعمال المنجزة..

الكاتب : رياض درار 

– مفكر إسلامي وسياسي سوري معارض.

-الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية.

  • دعم قضية الديمقراطية والعلمانية والتعددية وحقوق الانسان في سوريا، والدفاع عن حقوق جميع المكونات السورية دون استثناء، ومواجهة نظام شمولي تسلطي مستبد
  • يحاول “مجلس سوريا الديمقراطية” مواكبة  التقدم على الأرض الذي تحققه القوات المقاتلة وسعى إلى خلق المؤسسات التي تحمل المشروع وتوسع مساحته وتجقق متطلباته وتوسع علاقاته.
  • المؤتمر الثالث تحول إلى حامل لبناء سياسي يؤسس  لبديل وطني ديمقراطي سوري شامل، يتمثل بالتأكيد على الانطلاق من القضية الوطنية باعتبارها أولية استراتيجية للوصول إلى حل القضايا الاجتماعية العالقة بما فيها قضايا حقوق المكونات في سوريا.
  • التجربة الأولى لمسار اللامركزية، وهي تجربة تتطور باستمرار في المشاركة وفي البناء والتنمية وفي الاستقرار .
  • التأسيس لدولة وطنية وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية.
  • مرجعية الهويات وحدها تدخلنا في التنافس القومي أو الديني.
  • العمل على تحقيق شرعة حقوق الإنسان فينا قبل أن نطالب بتحقيقها عبر قوانين ناجزة أو ضمانات من دول أو من منظمات دولية.
  • تفاعل جميع المكونات السورية أمر لا غنى عنه في دولة الحقوق والمواطنة المنشودة، حيث لا يلغي التكوين الجمعي خصوصية أي مكون ولكنه يستوعبها ويحميها.
  • التأسيس لدولة وطنية وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية، ويتساوى فيها الجميع بما في ذلك تسلم أية سلطة في السلم الوظيفي “بما فيها رئاسة الدولة” .
  • المرجعية هي الوطنية السورية من غير تنافس بين الهويات القاتلة، وإنما التنافس للبرامج الجزبية والسياسية والتنموية التي تحيي الموات، وتبني الإنسان، وتقيم البنيان.
  •   السوريون بشكل عام يجمعون على كليات ويختلفون ببعض التفاصيل.
  • التركيزعلى التعددية السياسية بما تعنيه من ترتيبات دستورية لتوزيع السلطات السياسية، وتحقيق الحرية والعدل، والنمو الاجتماعي والثقافي .

 

  • الخيار الاستراتيجي وترتيب الأولويات.

الدعوة إلى تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية وعقد مؤتمره الأول في كانون أول عام 2015 كان يهدف إلى دعم قضية الديمقراطية والعلمانية والتعددية وحقوق الانسان في سوريا، والدفاع عن حقوق جميع المكونات السورية دون استثناء، ومواجهة نظام شمولي تسلطي مستبد، والعمل على تحقيق ذلك عبر مواجهة مهام مصيرية تمثلت بداية في الدفاع عن مناطق الشمال السوري من الهجمة الداعشية، ومواجهة مؤامرات تولتها فصائل مدعومة من جهات خارجية غايتها تقويض التعايش الأخوي بين مكونات المجتمع. وكان تشكيل الوحدات القادرة على حماية الشعب وحماية المرأة ومن ثم انخراطها في قوات مشتركة تحمل من اسمها  الهدف المعلن عنه، وهي “قوات سوريا الديمقراطية” التي كان لها بفضل التضحيات ودماء الشهداء الزكية أن تحرر منبج والطبقة والرقة وشمال دير الزور كله، وفي الباغوز كان إعلان القضاء  على التظيم العسكري لداعش الإرهابي. هذه القوات السورية الديمقراطية هي فخر ما أنجزته الثورة الشعبية التي تسعى للحرية والكرامة وبناء آمن ومستقر لبلد عانى أبناؤه من الاستبداد والإهمال والتهميش والإقصاء عهودا طويلة.

لقد مضى على الانطلاقة ست سنوات، حاول فيها “مجلس سوريا الديمقراطية” أن يواكب التقدم على الأرض الذي تحققه القوات المقاتلة وسعى إلى خلق المؤسسات التي تحمل المشروع وتوسع مساحته وتجقق متطلباته وتوسع علاقاته، وتستثمر الانتصارات في فرض رؤية على الفاعلين المشاركين في الحدث السوري يخرجنا من الصورة النمطية التي حكمت هذه الرؤية *بأنه تمثيل لمكون من دون المكونات*، وفرقت بذلك الادعاء المسارات بين الفاعلين على الأرض. ولخلق الانطباع الكافي الذي يجعل السوريين يروننا بحجم الاسم الذي نحمله “مجلس سوريا الديمقراطية”

أعيدت هيكلة المجلس في مؤتمره الثالث  ليتحول إلى حامل لبناء سياسي يؤسس  لبديل وطني ديمقراطي سوري شامل، يتمثل بالتأكيد على الانطلاق من القضية الوطنية باعتبارها أولية استراتيجية للوصول إلى حل القضايا الاجتماعية العالقة بما فيها قضايا حقوق المكونات في سوريا.  وضمن خيار استراتيجي يتمثل بالحل العلماني الديمقراطي، ونظام لامركزي باعتباره شرطا موضوعيا وسياسيا تمليه الظروف القائمة دوليا وإقليميا ومحليا وتفرضه ظروف الحرب التي مرت بها البلاد، والتي أنتجت نزاعا يمكن أن يستمر إذا بقي يدار بنفس الطريقة التي تجلت في الصراع القائم بين استبداد وتشدد، والتي خلقت جماعات متناحرة لا تلتقي في سياسة ولاعقيدة ولاولاء، وجعلت المتدخلين يرسمون المسارات للجميع ويكرسون التطرف واستمرار النزاع.

الخيار الاستراتيجي تطلب ترتيب الأولويات، وتحديد المنهج بما ينعكس على الخطاب السياسي وتوجهه، وعلى شكل الحامل السياسي وبنيته وآلياته، وعلى الإمكانيات التي يتمتع بها، وعلى نوعية الكوادر الذين يترجمون الأهداف النضالية لهذا الخيار . وكان أولى الإنجازات في تنفيذ ذلك انطلاق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا  2018 التي كانت التجربة الأولى لمسار اللامركزية، وهي تجربة تتطور باستمرار في المشاركة وفي البناء والتنمية وفي الاستقرار . ومن ثم عقد مؤتمرات الحوار السوري السوري في عين عيسى1 وعين عيسى2 وكوباني، وورشات الدعوة الستة في أوربا التي توجت بتشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر القوى الديمقراطية، تعمل على اعداد الأوراق والوثائق وتوجيه الدعوات للقوى والشخصيات الديمقراطية، ومناقشة أليات انجاح هذا المؤتمر.  واستكمل “مجلس سوريا الديمقراطية” حوارات التفاهم مع قوى وطنية معارضة بعضها توج بمذكرات تفاهم هامة واستراتيجية مع حزب الارادة الشعبية، وحركة الشغل المدني. ومازال السعي مستمرا مع القوى والشخصيات الوطنية الأخرى، وأخيرا عقد مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات في 15/ 11 /2020 الذي أطلق حملة التطوير والبناء في المنطقة.

  • التأسيس لدولة وطنية وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية.

قلنا أن الخيار الاستراتيجي يتطلب ترتيب الأولويات وتحديد المنهج بما ينعكس على الخطاب السياسي وتوجهه، وعلى شكل الحامل السياسي وبنيته وآلياته، وعلى الإمكانيات التي يتمتع بها وعلى نوعية الكوادر الذين يترجمون الأهداف النضالية لهذا الخيار. وأن بنية مجلس سوريا الديمقراطية التي تقوم على التحالف تفترض وجود الاختلاف، وتتطلب مساحة من الانفتاح، ووجود رؤية تنظيمية ديمقراطية واضحة لاتسيطر فيها ايديولوجيا  ولا رؤية حزبية واحدة، وأن مرجعية التحالف تسمو فوق المصالح الحزبية، وتقوم على بناء ديمقراطي لايعتمد الشكل النمطي في التطبيق الانتخابي وحده، وإنما يقوم على مضامين تحدد المسارات كميثاق أعلى من كل الاعتبارات. وأن مرجعية الهويات وحدها تدخلنا في التنافس القومي أو الديني، وأن هذه الهويات السلالية تقوم على الأكثرية الانتمائية للقوم أو الدين مما يدخلنا في صراع الهويات الذي لاينتهي، فكان الجديد الذي نرمي إليه يتمثل في هوية سياسية تحيي سوريتنا، هوية عصرية منفتحة على الواقع لاتختفي وراء الشعارات، تساهم في التغيير ولا تكتفي بالتنظير، تشترك المكونات السورية فيها بعمل جامع يحقق حضورها القومي والسياسي وجميع تعبيراتها الثقافية، ويضمن العمل على تحقيق شرعة حقوق الإنسان فينا قبل أن نطالب بتحقيقها عبر قوانين ناجزة أو ضمانات من دول أو من منظمات دولية، إن ذلك يتحصل بنفي العنصرية من نفوسنا وبالاعتراف بالحقوق وأولها حق تقرير المصير.

إن تفاعل جميع المكونات السورية أمر لا غنى عنه في دولة الحقوق والمواطنة المنشودة، حيث لا يلغي التكوين الجمعي خصوصية أي مكون ولكنه يستوعبها ويحميها، وحيث تبنى التوافقات على عقد اجتماعي  يعتمد الشرعة الدولية لحقوق الانسان والاتفاقات الدولية ذات الصلة، بعيدًا عن الطائفية والعرقية ويعبر عن النسيج الاجتماعي كله وعن علاقات المواطنة التي تعترف للأفراد والجماعات بحقوقهم مع حرية الاختيار والتعبير وتقرير المصير.

وفي هذا يمكن أن نضمن التأسيس لدولة وطنية وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية، ويتساوى فيها الجميع بما في ذلك تسلم أية سلطة في السلم الوظيفي “بما فيها رئاسة الدولة” لأي مواطن أو مواطنة دون تصنيف له بدين أو قومية أوطائفة أو مذهب .. هو أو هي مواطن سوري وكفى.. وهذا يستدعي للتفكير أن تكون الدولة السورية نصب أعيننا سورية الصفة والانتماء والمرجعية، وترك غيرها من الانتماءات تتفاعل مع الزمن لانلغيها ولكن لانجعلها عائقا في التفاعل والتعايش، يعني أن المرجعية هي الوطنية السورية من غير تنافس بين الهويات القاتلة، وإنما التنافس للبرامج الجزبية والسياسية والتنموية التي تحيي الموات، وتبني الإنسان، وتقيم البنيان، وتخرج حصاد الأرض لتنفع به، وتبني المصنع لتتقدم من خلاله، وتنافس في العالم بإنتاج مميزوحضور نافع.

لقد كان ذلك المنطلق، ورغم الأزمات والحصار والتهديد المستمر، والاحتلال لمناطق الإدارة الذاتية من عفرين إلى رأس العين وتل أبيض، فإن وتيرة التقدم مستمرة، والجهود لحل مشكلات النازحين والمحتجزين من أسرى التنظيم الارهابي ومتابعة حاجاتهم وإمكانية محاكمتهم محاكمة عادلة، وتسليم أطفال الدواعش لذويهم، واستمرار مواجهة الخلايا النائمة، والتعاون مع التحالف الدولي، والتواصل مع دول العالم لإقامة علاقات دبلوماسية لحل المسائل المتعلقة بهذه الاجراءات، كل هذا يستوجب قدرات وامكانيات هائلة تم توظيفها ومازال السعي مستمرا نحو الأفضل.

وجاء مؤتمر أبناء الجزيرة والفرات ليعمل على تحقيق المزيد من التقدم عبر لجنة المتابعة المنبثقة عنه، والعمل على إعادة هيكلة مؤسسات النظام الاداري وتطوير الادارة الذاتية، واصلاح الجهاز القضائي، ومكافحة الفساد والتهريب، وتمكين القطاع الزراعي، وتحسين وتوحيد النظام التعليمي، والحفاظ على السلم والأمن المجتمعي، وترسيخ مفهوم المواطنة، وتعزيز التلاحم بين المكونات، ومتابعة الحوار مع الأطراف السورية كلها، والحوار الكردي الكردي نأمل النجاح فيه ليكون قاعدة توحيد المعارضة السورية، وبداية مواجهة استحقاقات الحل السياسي.

3- في المسألة الدستورية

في خارطة الطريق لمجلس سوريا الديمقراطية ورد حول الدستور مايلي: “إيقاف العمل بالدستور الحالي وإعلان مبادىء دستورية، وتشكيل لجنة لصياغة مشروع دستور ديمقراطي توافقي جديد يتضمن الاسم الجديد للدولة السورية وعلمها ونشيدها المعبّر عن فسيفساء النسيج الوطني السوري ويعبر عن النظام الفيدرالي الديمقراطي لسوريا”.

هذا الهاجس الدستوري يتطلع إليه جزء لابأس به من إبناء شعب سوريا، ولابد من محددات دستورية من أجل ذلك وهي مما يحتاجه الواقع الجديد في صياغة أي دستور لسوريا.

فالسوريون بشكل عام يجمعون على كليات ويختلفون ببعض التفاصيل وأهم نقاط الإجماع:

ــ مفهوم المواطنة المتساوية ( وبسبب تعدد المكونات ــ طائفية، إثنية، مناطقية، اقتصادية —  فإن مفهوم المواطنة يجعل الجميع متساوين أمام القانون )

ــ حيادية الدولة بمؤسساتها ونشاطاتها ( الدولة ذات حياد إيجابي تجاه الأفراد والمكونات مايلزم حماية حرية الاعتقاد، وفصل مؤسسات الدولة عن الدين، والحياد تجاه القوميات والثقافات، ويطلب منها التركيز على إبراز الهوية السورية الجامعة )

ــ الحقوق والحريات ( حق الحياة، حق العمل والسكن والصحة والتعلم، والحرية في التفكير والاعتقاد، وفي التعبير والنقد، وفي اختيار نمط الحياة دون ضرر ، والتعبير عن ذلك بشكل فردي أوعبر جمعيات وأحزاب ومفاصل المجتمع المدني) .

وهناك ضرورات تفصيلية نكرر اقتراحها لأي دستور جديد :

ـــ الاعتراف بالقوميات المتعددة، والاعتراف بحقوقها الثقافية ولغاتها وحقها بالتعلم بها والبث بها عبر وسائل إعلام خاصة بها وتعتبر أعيادها من الأعياد المعترف بها. فيجب الإقرار بالتنوع المجتمعي السوري والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكردي والشعب السرياني الآشوري الكلداني الآرامي والشعب التركماني، و الأرمني والشركسي وحل قضيتهم حلاً ديمقراطياً عادلاً وفق العهود والمواثيق الدولية في أي دستور توافقي قادم .

ــ عدم التمييز بين الأديان والتساوي بينها في نص الدستور، وهي جميعا من مصادر التشريع دون تمييز، وعدم ذكر دين رئيس الدولة فهو مواطن منتخب باعتباره من أبناء الشعب الذي يحق له التنافس مع المؤهلين للمنصب بنص الدستور. وفي هذا يمكن أن نضمن التأسيس لدولة وطنية وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية، ويتساوى فيها الجميع بما في ذلك تسلم أية سلطة في السلم الوظيفي بما فيها رئاسة الدولة لأي مواطن أو مواطنة دون تصنيف له بدين أو قومية أوطائفة أو مذهب .. هو أو هي مواطن وكفى..وهنا نلحظ أن المساواة تتطلب عدم ذكر دين وجنس وقومية الرئيس لأن في ذلك تمييز بين المواطنين وهو ناقض لمبدأ المساواة المنشود في الدستور وتفريق بين المتقدمين للوظائف حيث من المفترض أن رئاسة الدولة وظيفة من الوظائف .

ـــ حق المرأة بالمشاركة السياسية، والوصول إلى كافة المناصب في الدولة والمساواة الكاملة مع الرجل في الشؤون المدنية، وأن تذكر إلى جانب الرجل بوصفها، رئيسة ووزيرة ومديرة ومواطنة، ويمكنها أن تجنس أبناءها، ويمكن التفكير بإنشاء قانون أسرة مدني إلى جانب الأحوال الشخصية يرجع إليه المواطنون المستقلون عن قوانين الطوائف

ــ اعتماد الفصل بين الدولة والمجتمع المدني واعتبار الأديان جزءاً من فعاليات المجتمع المدني، فالمجتمع ديمقراطي والدولة خدمية.

ــ الشعب السوري بهيئته العامة هو وحده صاحب السيادة العليا، وهو مصدر كل شرعية وكل سلطة. ويقيم على الأراضي السورية دولة لا مركزية تحكمها سلطة سياسية وقانونية واحدة تمتلك وحدها حق السيادة. ومنقسمة إلى إدارات ذاتية في مناطق يتفق عليها وتقوم فيها وحدات إدارية محلية خدمية .

– أن يكون تمثيل الشعب السوري في نظام سياسي برلماني عبر مجلسين بهدف تحقيق تمثيل أوسع وأكمل لكل من (المجتمع الأهلي عبر مجلس الشيوخ)، و (المجتمع المدني عبر مجلس النواب ) . كما يمكن تمثيل فئات أو قطاعات أو طبقات المجتمع بطرق مختلفة متنوعة أخرى. أهمها مجالس الإدارات الذاتية، ثم الأحزاب والجمعيات والنقابات والأندية . وهي كلها حرة تعتمد مبادئ الديمقراطية وتداول السلطة .

ــ ضرورة أن تتضمن مقدمة الدستور أن سوريا جمهورية ديمقراطية، وأن تتوضح المبادئ الديمقراطية كثوابت لا انحياز عنها ومن حق المحكمة الدستورية وقف أي تعديل يستهدفها

ــ  أن يصدر الدستور باسم الشعب السوري، الذي هو شعب واحد يلتزم احترام الانسان كقيمة عليا، واحترام الأديان والمعتقدات للجميع، واحترام القوانين والمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان، ويتطلع إلى مستقبل أكثر إنسانية وسلام ورخاء .ويعمل على مناهضة أشكال التمييز بين الأفراد خاصة المرأة والطفل، ويلتزم بالسلم والأمن الدوليين.

تحتاج صياغة الدستور إلى جهود استثنائية تؤدي في النهاية إلى نجاح هذا الأمر، ويتطلب ذلك آليات مدروسة وتوافق بين الأطراف المتعددة، ومع الإقرار بحجم الخلافات بين المعارضة والنظام، تتوضح صعوبة وضع دستور جديد في الوقت الحالي، ووجود عقبات كبيرة ستواجه وضع مسودة أي دستور جديد، نتيجة لاختلاف المواقف والتجاذبات السياسية والمحاصصات العرقية والسياسية والطائفية التي ستبرز في وضع هذه المسودة، إضافة إلى الأجندات الإقليمية والدولية التي ستتصارع على وضع دستور يتناسب مع مصالح حلفائها في سورية.

التركيزعلى التعددية السياسية بما تعنيه من ترتيبات دستورية لتوزيع السلطات السياسية، وتحقيق الحرية والعدل، والنمو الاجتماعي والثقافي والاعتراف في إطار المجتمع الواحد بوجود تيارات سياسية متعددة، ذات برامج وأفكار، ومنطلقات فكرية مختلفة، تعبر كل منها عن نفسها بحرية، وتتحاور بتكافؤ حول الصالح العام، وتحتكم إلى الجمهور وإلى الرأي العام، دون أن يسعى أحدهما إلى قهر أو قمع الآخرين، وتنتظم جميعاً في مؤسسات المجتمع المختلفة. ويؤكد وجود طوائف وجماعات ثقافية ـ وليست عرقية ـ متعددة، وهو ما عرف حديثاً بالمجتمع التعددي والذى يشير إلى “المجتمع الذى يضم أكثر من “طائفة” ثقافية واحدة، حيث تعمل التعددية كأداة لتنظيم الحياة العامة على أسس مشتركة، مع احترام مختلف الاتجاهات الفكرية كشرط أساسي لممارسة الديمقراطية التي توفر لفئات المجتمع إمكانات المشاركة في المصير الواحد”. وهنا تفترق الهويات السياسية عن الهويات العرقية والدينية التي تأخذ الصبغة الثقافية ولاتقوم المنافسة بينها، حيث تقوم التعددية السياسية على تنافس الأحزاب وفق برامج تشكل الحكومة على أساسها، وتحاسب على ضوء تنفيذها لهذه البرامج.

وفي هذا على الدستور أن يحفظ:

1 ـ المؤسسات في المجتمع، أي الهيئات التي تنظم الجماعة في عمومها أو في تكويناتها الثقافية أو المهنية أو الإقليمية أو العرقية أو الاقتصادية والدينية والمذهبية، وتندرج في الوعاء العام للجماعة السياسية التي تعمل على تقديم الخدمات وتأمين الاستمرار لها في إطار المجتمع المدني .

2ـ استقلال السلطات الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية وهي التي يتوزع عليها اتخاذ القرار العام والقيام بالعمل العام.

3- ضمان  تداول السلطة بين القوى السياسية المختلفة، واحتمال التشكيل المتنوع لمؤسستي التنفيذ والتشريع، بما يحفظ التوازن بينهما ويجعل كلاً منهما قيداً على الأخرى.

4 ــ الاعتراف بالمعارضة أنها جزء من النظام العام وهو أهم ضرورات التعددية السياسية في مجتمع ما وهو ما يعبر عنه بأنه “الرأي الآخر” أو “الحياة الحزبية”.

الجديد الذي نرمي إليه يتمثل في هوية تحيي سوريتنا، هوية عصرية منفتحة على الواقع لاتختفي وراء الشعارات، تساهم في التغيير ولا تكتفي بالتنظير، تشترك المكونات السورية فيها بعمل جامع يحقق حضورها القومي والسياسي، وتعبيراتها الثقافية، والعمل على تحقيق شرعة حقوق الإنسان فينا قبل أن نطالب بتحقيقها عبر قوانين ناجزة، أو ضمانات من دول. إن ذلك يتحصل بنفي العنصرية من نفوسنا وبالاعتراف بالحقوق وأولها حق تقرير المصير.

إن تفاعل جميع المكونات السورية أمر لا غنى عنه في دولة الحقوق والمواطنة المنشودة، حيث لا يلغي التكوين الجمعي خصوصية أي مكون ولكنه يستوعبها ويحميها، وحيث تبنى  التوافقات على عقد اجتماعي  يعتمد الشرعة الدولية لحقوق الانسان والاتفاقات الدولية ذات الصلة، بعيدًا عن الطائفية والعرقية ويعبر عن النسيج الاجتماعي كله وعن علاقات المواطنة التي تعترف للأفراد والجماعات بحقوقهم مع حرية الاختيار والتعبير وتقرير المصير.

وفي هذا يمكن أن نضمن التأسيس لدولة وطنية، وفق دستور يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية، ويتساوى فيها الجميع بما في ذلك تسلم أية سلطة في السلم الوظيفي بما فيها رئاسة الدولة، وهذا يستدعي للتفكير أن تكون الدولة السورية نصب أعيننا سورية الصفة والانتماء والمرجعية، وترك غيرها من الانتماءات تتفاعل مع الزمن لانلغيها ولكن لانجعلها عائقا في التفاعل والتعايش، يعني أن المرجعية هي الوطنية السورية من غير تنافس بين الهويات القاتلة، وإنما التنافس للبرامج التي تحيي الموات، وتبني الإنسان، وتقيم البنيان، وتخرج حصاد الأرض لتنفع به، وتبني المصنع لتتقدم من خلاله، وتنافس في العالم بإنتاج مميز وحضور نافع.

التيار العربي المستقل 27 مايو/ ايار 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *