أخبار ||

الباحث الاستراتيجي د. رامي الشاعر: بيان أستانا انتهى بتعبيرات فضفاضة وروتينية، و المسؤولية الأولى في ذلك تقع على السلطة في دمشق.

  • الاستسلام للوضع الحالي في سوريا، والتعامل معه من جانب كثيرين كوضع “مستقر” وربما “مستدام”، هو أمر في منتهى الخطورة، يدفع البلاد نحو حافة الانقسام.
  • بيان أستانا الأخير خرج بتعبيرات فضفاضة وروتينية تدبج في جميع الاجتماعات الماضية والحالية والقادم.
  • وحده التبادل الناجح للمحتجزين، الذي جرى في 2 يوليو الجاري، أظهر استعداد الأطراف السورية لتعزيز تدابير الثقة المتبادلة بدعم من الدول الضامنة بصيغة أستانا.
  • الزمن قد يلعب دوراً حاسماً، للمقيمين داخل مناطق الإدارة الذاتية، و من الممكن – مع الوقت- أن يفضل هؤلاء أن تنتظم حياتهم المؤقتة، طالما كانت الإدارة الذاتية – بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية-  ستوفر لهم مطالبهم، والحد الأدنى من الحياة الكريمة التي يسعى إليها الجميع.
  • كم سننتظر مجدداً بينما تبتز الأطراف بعضها بعضاً في الداخل والخارج، على حساب الشعب البسيط الجائع، الذي يقف على خيط رفيع بين الحياة والموت؟.
  • لبنان: نحو المزيد من التعقيد.. وضرورات ملحة لتشكيل حكومة اختصاصين بأقصى سرعة.
  • ليبيا: التواجد العسكري وتصارع الأطراف الليبية فيما بينها يدفع نحو مزيد من التدهور.
  • فلسطين: الفلسطينيين أنفسهم يطلقون الرصاص على القضية الفلسطينية، وهو جرم سوف يتحمل مسؤوليته الجميع، وسوف تطال تداعياته الكل بلا استثناء.

كتب الباحث الاستراتيجي الدكتور رامي الشاعر المعروف بقربه من دوائر القرار الدولية مقالة على صحيفة ” زافترا” بعنوان ” متى ينتهي مسلسل خيبات الأمل في الملف السوري وغيره “، دق من خلالها ناقوس الخطر أمام العديد من الخيبات في المنطقة، حيث استحضر الشاعر العديد من القضايا الملحة في الشرق الأوسط، منطلقاً من اللقاء الدولي الـ 16 بشأن سوريا المعرف بصيغة ” ضامني أستانا”.

وابدى الشاعر في مقالته استغرابه حول عدد اللقاءات / الاجتماعات/ المؤتمرات التي وصلت إلى  الـ 16 لقاءاً دولياً، التي جددت في كل مرة – حسب الشاعر- قناعتهم “الراسخة” بأن الأزمة السورية لا تملك حلاً عسكرياً، في الوقت الذي أكّدوا فيه على التزامهم بالمضي قدماً في العملية السياسية طويلة الأمد، والقابلة للتنفيذ، والتي يقودها وينفّذها السوريون بأنفسهم، بدعم من هيئة الأمم المتحدة، وبموجب القرار 2254 لمجلس الأمن الدولي.

سوريا: المسؤولية الأولى تقع على عاتق السلطة في دمشق.

وانتقد الشاعر البيان الأخير للدول الثلاث بصيغة أستانا لذي خرج – حسب الشاعر- ” بتعبيرات فضفاضة وروتينية تدبج في جميع الاجتماعات الماضية والحالية والقادمة، مستثنياً ” النقطة الوحيدة وهي التبادل الناجح للمحتجزين، الذي جرى في 2 يوليو الجاري، في إطار مجموعة العمل الخاصة بتحرير المحتجزين/الرهائن، وتسليم جثامين القتلى، والبحث عن المفقودين. وهي العملية التي أظهرت استعداد الأطراف السورية لتعزيز تدابير الثقة المتبادلة بدعم من الدول الضامنة بصيغة أستانا، وأكدت على توجّه الدول الضامنة إلى تفعيل وتوسيع التعاون في إطار مجموعة العمل.

الملاحظ في المقالة أن الشاعر يكشف بشكل مبطن العراقيل التي يضعها المسؤولون السوريون في وجه الحل السياسي، من خلال مهاجمة المسؤولين السوريين لتركيا كأحد ضامني أستانا، مايفهم منه عرقلة أيضاً للدور الروسي كأحد ضامني أستانا أيضاً، وفي هذا الخصوص يقول الشاعر: ” أنّ ما يخيّب الآمال هو ما نلمحه من مهاجمة المسؤولين السوريين لتركيا، دون مراعاة لوضعها كإحدى الدول الضامنة بصيغة أستانا، ولدورها المهم في الحفاظ على نظام التهدئة، ووقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية.

وتابع الشاعر، ” بدلاً من تقديم مبادرات عملية تساعد موسكو ومجموعة أستانا لإنهاء الخلافات بين دمشق والمعارضة، يتفنن كثيرون في الإبقاء على الفرقة، ويركّزون على نقاط الخلاف، بدلاً من التركيز على ما يمكن أن يقلّص الفجوة بين الأطراف، بدلاً من توسيعها”.

وأكد الشاعر، ” أن المسؤولية الأولى في ذلك إنما تقع على السلطة في دمشق، وهي وحدها القادرة على قيادة عملية التغيير في سوريا، وإنهاء معاناة الشعب السوري، وهو ما يمكن أن ينهي كل المشاكل الأخرى، خاصة العلاقة بين ملايين السوريين في شمال شرق وغرب سوريا وجنوب سوريا وحل مشكلة اللاجئين”.

وقال الشاعر،  ” أن الاستسلام للوضع الحالي، والتعامل معه من جانب كثيرين كوضع “مستقر” وربما “مستدام”، هو أمر في منتهى الخطورة، يدفع البلاد نحو حافة الانقسام.

وحول الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، حمل الشاعر المسؤولية لجميع القوى التي تعمل على إطالة أمد الصراع معتبراً ” أنّ الزمن قد يلعب دوراً حاسماً، للمقيمين داخل المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية، الذين من الممكن أن يفضلوا مع الوقت أن تنتظم حياتهم المؤقتة، طالما كانت الإدارة الذاتية، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، ستوفر لهم مطالبهم، والحد الأدنى من الحياة الكريمة التي يسعى إليها الجميع”.

وعرج الشاعر على معاناة اللاجئين معتبراً ” إن يوم اللاجئ والنازح بسنة، والآن علينا أن ننتظر ستة أشهر طوال، حتى اللقاء القادم “قبل نهاية عام 2021″، مؤكداً ” على الإسراع في عقد الاجتماع التالي السادس للجنة الدستورية، التي ربما ستناقش مرة أخرى مفاهيم السيادة ووحدة الأراضي وحقوق المرأة، ويبقى الحال على ما هو عليه بالنسبة للنازحين واللاجئين المحرومين من أبسط حقوق الإنسان، في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والعلاج”.

وتساءل الشاعر، ” ترى كم سننتظر مجدداً بينما تبتز الأطراف بعضها بعضاً في الداخل والخارج، على حساب الشعب البسيط الجائع، الذي يقف على خيط رفيع بين الحياة والموت؟”.

لبنان: نحو المزيد من التعقيد.. وضرورات ملحة لتشكيل حكومة اختصاصين بأقصى سرعة.

وحول الأوضاع في لبنان، قال الشاعر، ” في لبنان، جرت محادثة هاتفية، 9 يوليو، بين الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط والبلدان الإفريقية، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، ورئيس مجلس الوزراء المكلف، سعد الحريري. وخلال المحادثة، شارك الحريري بوغدانوف تقديراته ورؤيته لتطور الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في لبنان، والذي ينزلق نحو المزيد من التعقيد”.

وقال الشاعر ”  جدد بوغدانوف تأكيده على دعم روسيا الثابت للجهود المبذولة لتشكيل حكومة اختصاصيين بأقصى سرعة ممكنة، يمكنها عكس المسار السلبي للأحداث في البلاد. في الوقت نفسه، تم التأكيد على ضرورة وأهمية التوصل إلى توافق وطني جامع حول مبادئ وأسس تجمع حولها جميع القوى السياسية والطوائف والقيادات اللبنانية، إيماناً بوحدة الأراضي اللبنانية، وسيادة الدولة على أراضيها”.

وقال الشاعر، أنّ الأزمة اللبنانية إذن تفاقمت إلى الحد الذي تنحدر فيه نحو الهاوية، وحيث الفوضى، وحيث لا رجعة، إذا ما استمر الوضع في الانهيار كما هو حادث الآن. لا يريد البعض التجاوب مع دعوة الحريري لتشكيل حكومة اختصاصيين، انتظاراً لما يمكن أن تسفر عنه زيارة سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية أو سفير فرنسا إلى الرياض. لن يتمكن لبنان من النهوض من عثرته دون تشكيل الحكومة بقيادة الحريري، ولن تفيد أي من المماطلات والمساومات، ولن يتمكن صندوق النقد الدولي أو أي من الدول العربية مد يد العون للبنان دون التوصل لهذه الحكومة.

ليبيا: التواجد العسكري وتصارع الأطراف الليبية فيما بينها يدفع نحو مزيد من التدهور.

عن الأوضاع في ليبيا، قال الشاعر، إنّ التواجد العسكري الأجنبي على الأراضي الليبية مازال يلقي بظلاله على المشهد السياسي الليبي، إلا أنه ليس المعضلة الوحيدة في الأزمة الليبية، بل إن عدم التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية المتصارعة فيما بينها هو ما أدى ولا زال يؤدي إلى تدهور الأوضاع في أحد أغنى البلدان في المنطقة.

وتابع الشاعر، لابد لحل الأزمة الليبية من توافق بين جميع الليبيين، بما في ذلك القبائل والعشائر ومؤيدي نظام معمر القذافي سابقاً. فالجميع يجب أن يشاركوا دون إقصاء، على أن تتجنب الأطراف الاستقواء بالخارج، والمراهنة على أي قوى خارجية لتمكّنها من الحكم، سواء على مستوى الرئاسة أو غيرها.

وأضاف، كل ما يريده الشعب الليبي هو أن يحظى بدستور دائم يكون أساساً لنظام الحكم القادم. فكم يمكن أن ينتظر الشعب الليبي هو الآخر حتى تتحقق مطالبه؟.

فلسطين: اغتيال الناشط السياسي والحقوقي نزار بنات يزيد من الانقسام الفلسطيني.

وحول الملف الفلسطيني اعتبر الشاعر، أنّ الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية ألقت بظلال قاتمة على حالة النضال المشرفة للشعب الفلسطيني دفاعاً عن أرضه وقضيته العادلة. فبعد أن أعاد الفلسطينيون قضيتهم إلى الواجهة، من خلال تلاحم أبناء الشعب الواحد في الضفة الغربية وقطاع غزة وعرب 48 والشتات، وبعدما توجّهت كل أنظار العالم إلى بقعتنا المظلومة، تأتي حادثة وفاة الناشط المعارض، نزار بنات، أثناء اعتقاله، والمعلومات التي جاءت في التقرير الطبي الأولي، بتعرّضه للضرب في أنحاء جسمه كافة، وخلال نقله إلى مركز الأمن الوقائي، ووفاته جراء فشل قلبي ورئوي حاد بسبب صدمة إصابية، لتلطخ تلك الصفحة المشرقة ناصعة البياض بلون الدم بين الأخوة، وبين الموالاة والمعارضة، وبين من ينتمون لهذا الفصيل أو ذاك، ومن يرون الحل الفلسطيني هنا أو هناك. إنها ضربة قاصمة ولحظة مؤسفة حزينة ستترك آثارها السلبية على أجيال قادمة من الفلسطينيين.

واعتبر الشاعر، أنّ الفلسطينيين أنفسهم يطلقون الرصاص على القضية الفلسطينية، وهو جرم سوف يتحمل مسؤوليته الجميع، وسوف تطال تداعياته الكل بلا استثناء، فناهيك عن الانقسام الفلسطيني ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، اليوم تفقد منظمة التحرير الفلسطينية تلاحماً جديداً فيما بين أبناء الضفة الغربية أنفسهم، بينما يأن الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع تحت وطأة الاحتلال والحصار وهدم المنازل والمضايقات وشظف العيش والأمراض بكل أنواعها. فكم ينتظر الشعب الفلسطيني حتى تتحقق مطالبه العادلة والبسيطة؟

المصدر/ صحيفة” زافترا ”

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *