أخبار ||

رامي الشاعر عن المفاوضات الروسية- الأكرانية: توضيح بخصوص الفرق بين الهدنة ووقف إطلاق النار والدعوة للتفاوض والشروط.

جاء كلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد الاحتفال الضخم الذي أحياه الشعب الروسي احتفاءً بذكرى الثمانين لاندحار النازية مذكراً العالم إصرار العقيدة الدبلوماسية الروسية على مبدأ  المزج بين القوة والدبلوماسية، بدءاً من معالجة الأسباب البنيوية التي أدت إلى للصراع مع أكرانيا، والتي على أساسها كان قبول روسيا بـ ” التفاوض المباشر ” مع أكرانيا وصولاً لسلام مستدام بين شعبين تربطهما علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية لايمكن تجاهلها في مواجهة سياسات أبعد من جغرافيا البلدين.

في الوقت ذاته، لم يترك الرئيس بوتين ذكرى الاحتفالية دون أن يشير أمام قادة العالم  إلى الفروقات بين الطموحات الشخصية التي ترغب بإطالة أمد الصراع، ومصالح الشعوب.

في هذا السياق، يشير الكاتب والمحلل الاستراتيجي رامي الشاعر في مقالة له على موقع ” RT عربي” أن المهام التي تم إنجازها على الأرض كغاية نهائية،  لاعلاقة لها البتة بموضوع المفاوضات أو الهدن أو وقف إطلاق النار، أو وقف العمليات العسكرية، ما يعني – حسب الشاعر-  أنّ طبيعية ” المفاوضات المباشرة دون شروط مسبقة” إنما تعني عدم المساس باستثنائية ما هو تاريخي وثقافي  من جهة، كما استثنائية ماهو متعلق بمسألة الأمن القومي الروسي كبديهية خارج التفاوض بدأت من أجلها العملية، في إشارة للأراضي التي أنجزتها العملية العسكرية الروسية في ” جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين ومقاطعتي زابوروجيه وخيرسون وبالطبع شبه جزيرة القرم وهي الأراضي التاريخية التي استعادتها روسيا بعد أن تعنت النظام الأوكراني في منحها حكما ذاتيا وماطل وسوف في اتفاقيات مينسك “.

و قال الشاعر، لا شيء سيعيق تقدم القوات الروسية اليوم، الذي يعطي روسيا لا أوكرانيا الحق في أن تقترح وتشترط، لا سيما بعدما انتهك النظام في كييف خلال الأسبوع الماضي نظام وقف إطلاق النار الذي اقترحه الرئيس بوتين خلال عيد النصر، وزج بمئات الطائرات المسيرة يوميا دون طائل، من أجل إفساد الاحتفال في الساحة الحمراء، والذي شاهده الملايين حول العالم، لا استعراضا للقوة، وإنما تذكارا لما مرت به البشرية من حرب ضروس راح ضحيتها ملايين البشر فداء لفكرة فاشية نازية مجنونة يعاود نظام كييف ومن ورائه قيموه في الغرب إعادة إنتاجها وتدويرها.

وتابع الشاعر، لن أتعرض اليوم لدور بعض دول “الناتو” في الأزمة الأوكرانية ضد روسيا، وقد كتبت في ذلك عددا من المقالات، ولنرى ما سيقدم عليه قادة وزعماء الغرب من تقرير مصيرهم ومصير شعوبهم. أتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت. فروسيا لا تهزم، ولا يمكن فرض أو إملاء أي شروط بأي عقوبات اقتصادية مهما كانت قسوتها أو استدامتها.

وحول الموقف الأمريكي قال الشاعر، لقد رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مقترحات روسيا بأن على أوكرانيا “الموافقة فورا” على دعوة الرئيس فلاديمير بوتين، وتابع أنه إذا لم توافق أوكرانيا فسيعرف القادة الأوروبيون والولايات المتحدة المواقف التي تتخذها الأطراف وسيتصرفون وفقا لذلك.

وقال، الكرملين اليوم إرادة سياسية صلبة وواضحة وتوجها حقيقيا نحو السلام، كفرصة جديدة لتفاوض جاد وواقعي امتدادا للمفاوضات التي أفشلها رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون بتوجهه إلى كييف، بأوامر من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، أبريل 2022، وإقناعه فلاديمير زيلينسكي بالقتال بينما “سيقف الغرب إلى جانبه مهما تطلب الأمر من وقت وسلاح وأموال”. وقد رأينا النتيجة على مدار السنوات الثلاثة الماضية.

وحول طبيعة التفاوض شرح الشاعر بالقول، أعتقد أن روسيا قادرة على حسم القضية الأوكرانية في ساحة المعركة، إلا أنها تفضل الدبلوماسية والسياسة كفرصة ذهبية أخيرة للإبقاء على الدولة الأوكرانية فيما تبقى من حدود واضحة المعالم على الأرض (بدون جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين ومقاطعتي زابوروجيه وخيرسون وبالطبع شبه جزيرة القرم وهي الأراضي التاريخية التي استعادتها روسيا بعد أن تعنت النظام الأوكراني في منحها حكما ذاتيا وماطل وسوف في اتفاقيات مينسك). ولا أعتقد أن أحدا يذكر اليوم ما كان يهذي به زيلينسكي بشأن “حدود عام 1991″، أو “صيغة زيلينسكي للسلام”. فاليوم الحديث الجاد والواقعي هو “صيغة بوتين للسلام” التي تحافظ على الشعب الأوكراني وعلى الدولة الأوكرانية.

 

وختم بالقول، بصرف النظر عن خروقاته وحماقاته التي أتصور أنها تنتمي إلى مهنته السابقة كممثل كوميدي، والتي يندرج تحتها تصريحه بأنه سينتظر بوتين يوم الخميس في تركيا، ويأمل “ألا يبحث الروس هذه المرة عن أعذار تمنعهم عن ذلك”، أعتقد أن قيادات أوروبا وقيمي زيلينسكي والنظام في كييف لا يستطيعون تحمل تداعيات رفض أوكرانيا للحوار الذي ينتظره العالم بأسره، ونأمل أن يسفر عن نتائج حقيقية من أجل السلام.

المصدر: RT  عربي.

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع، وإنما عن راي كاتبها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.