قال الكاتب والباحث السياسي رامي الشاعر في مقالة له على موقع RTعربي إن بوادر حرب سريعة لأيام أو حتى أسابيع تبدو متعثرة .
وحول تداعيات الحرب التي أصبحت واقعاً يطال دول الخليج العربي قال الشاعر، أصبحنا بحاجة لموقف عربي – إقليمي – دولي موحد لمنع اتساع رقعة الحرب لتشمل الإقليم بأسره.
وأضاف الشاعر، لقد وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين بالمساعدة والدعم، ودعاهم إلى الخروج والسيطرة على مؤسسات الدولة. بالتزامن، تتدهور وتتهاوى جميع مرافق الأعمال والسياحة والتسوق وكافة مناحي الحياة التي قامت عليها الحياة في دول الخليج الغنية التي تتمتع بدرجة متقدمة من التطور والازدهار في جميع المجالات، وبالأمس أعلنت “شركة قطر للغاز” عن حالة القوة القاهرة بعد أن توقفت بالكامل عن عملياتها منذ يومين، ما يعني أزمة خلال أشهر في أوروبا وأنحاء أخرى مختلفة بوصف قطر واحدة من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم. ارتفع ويرتفع سعر خام برنت في الأسواق العالمية، ما ينذر أيضا بأزمة ستطال الجميع من أقصى الشرق وحتى أقصى الغرب، رافق ذلك توسيع إيران جغرافية الحرب لتشمل دول الخليج، واستهدفت فصائل كردية في العراق، وعبر أحد الصواريخ يوم أمس الأجواء التركية في سابقة أثارت حفيظة الإدارة التركية.
وأكد الشاعر، أن لا مفاوضات تلوح في الأفق، وأعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث يوم أمس، في مؤتمر صحفي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، عن إرسال قوات أمريكية إضافية إلى الشرق الأوسط، ولم يستبعد قوات برية على الأرض “إذا لزم الأمر”.
وأشار الشاعر، أن الحرب اليوم مرشحة لأن تكون حربا ضروس تستمر لسنوات، لا سيما إذا ما رأت الإدارة الأمريكية في المستقبل أن عليها، كما تفعل دائما، أن تغادر المنطقة، لتقليل الخسائر، التي تقدر بـ 1.4 مليار دولار في اليوم الواحد وفقا لبعض التقديرات.
وأضاف، لقد تغير مفهوم الحرب اليوم عما كان عليه قبل العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، والكلمة المفتاحية بهذا الصدد هي “الدرونات” (الطائرات المسيرة)، القادرة على الهجوم، وحمل المتفجرات، وإصابة الأهداف الاستراتيجية بتكلفة تصل إلى آلاف الدولارات، في الوقت الذي يكلف الصاروخ الذي يوقع بهذه المسيرة مئات الآلاف على أقل تقدير، وهو ما يجعل الصورة والتواصل الاجتماعي والإعلام مشاركا في الحرب، وليست القدرة النارية والقوة العسكرية الضاربة وحدها. وقد أصبحت صورة مصفاة نفط يتصاعد منها الدخان، وبرج في أحد الدول الخليجية وقد أصابته طائرة مسيرة كفيلة بإحداث هزة وصدمة أكبر بكثير مما تدمره صواريخ “توماهوك” الأمريكية في داخل إيران. ما يعني أن تأثر الحرب الإيرانية اليوم يتخطى حدود جغرافية الشرق الأوسط إلى أوروبا، وقريبا ربما إلى الصين، التي تعتمد في جزء كبير من مصادرها للطاقة على هذه المنطقة، وتحديدا على مضيق هرمز.
وقال الشاعر، يبدو إغراق الولايات المتحدة الأمريكية لسفينة إيرانية بالقرب من سواحل سريلانكا سابقة خطيرة تحدث للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية بهجوم غواصة على سفينة لدولة في المياه الدولية. الأمر الذي يشير- حسب الشاعر- أن سيناريو النصر الخاطف الذي دعا وحشد له رئيس الوزراء الإسرائيلي يبدو أكثر ضبابية وغموضا، ولا يبشر أكثرها تفاؤلا، المتمثل في “تغيير النظام”، بأي خير. خصوصاً بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه سيشرف على تعيين المرشد الجديد، الأمر الذي يشير إلى استبعاد نظرية تغيير النظام الإيراني، بل على العكس قد يفتح الباب أمام توترات مستقبلية في إطار العلاقات الإيرانية الخليجية خصوصاً بعد الاستهدافات التي منيت بها دول الخليج من إيران.
ورأى الشاعر، أن سيناريو تغيير النظام يبدو غير متحقق حتى هذه اللحظة، خصوصاً وأن المعارضة الإيرانية في الخارج بعيدة عن الداخل الإيراني جغرافيا واجتماعيا وسياسيا، والحال ذاته ينطبق على معارضة الداخل، برغم جهلنا بما يعتمل في الداخل الإيراني، لا سيما مع انقطاع الإنترنت والاتصالات مع الداخل الإيراني لما يقترب من أسبوع الآن. و لا أتصور أنها قادرة على ملء الفراغ الذي تملؤه السلطة الحالية، التي عركت سياسة امتصاص الصدمات.
وحول تداعيات الحرب على منطقة الشرق الأوسط، قال الشاعر، إن هذه الحرب تؤثر بشكل خطير على مقدرات شعوبنا العربية ومع كل يوم يمر ستتفاقم أزمات المستقبل، التي يمكن أن تتسبب في توترات هائلة ومتنوعة وواسعة النطاق. وحتى في حال عدم تحقيق الولايات المتحدة لأهدافها أو انسحابها من المنطقة فإن ذلك سيحفز جيوبا كثيرة في أماكن مختلفة حول العالم ومنها الشرق الأوسط للانقضاض على قوى كانت تتلقى دعما وربما شرعية من الولايات المتحدة.
وقال الشاعر بالقول، يبدو أن لا منتصر ولا مهزوم في واقع الأمر، وكل السيناريوهات تؤدي إلى نتيجة سلبية واحدة تطال العالم أجمع سواء على مستوى الضحايا بين المدنيين أو على مستوى الإضرار بالبنية التحتية والاقتصاد أو على مستوى الدمار والحاجة فيما بعد إلى إعادة الإعمار.في الوقت الذي لم تتوقف فيه كل من روسيا والصين بضرورة التوقف فورا عن العمليات العسكرية التي يمكن أن يطال شررها أطرافا إقليمية أخرى يمكن أن تتسبب في مواجهة عالمية.
في السياق ذاته، عرج الشاعر على الموقف الروسي حيث أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اتصالات هاتفية وعقب تنامي الأنباء عن سلسلة من الهجمات التي طالت دول الخليج في اليوم التالي لاندلاع الحرب في الشرق الأوسط، قد أجرى محادثات هاتفية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وبأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني وبملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، حيث بحث مع الزعماء العرب الوضع المتوتر في المنطقة ما تسبب فيه من هجمات طالت أراضي دول الخليج وعددا من الدول العربية والإقليمية. وأكد الزعماء في محادثاتهم التليفونية على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، وعدم المساس بالبنية التحتية للطاقة، وفتح وضمان أمن الممرات المائية. وفي مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا “تتضامن مع جميع دول الخليج التي تعاني من الصراع”، وتدعو إلى “جبهة موحدة ضد الحرب”، حيث أشار الوزير إلى أن روسيا ضد معاناة دول الخليج جراء هذا الصراع، وأكد على أن إيران هي الأخرى “من المستبعد أن تستفيد من استهدافها لأراضي دول المنطقة”.
وأكد الشاعر على ضرورة تفعيل موقف عربي إقليمي موحد متكاتف صلب ومسؤول ضد الحرب وضد الهجمات من الطرفين، حيث أن المتضرر المباشر هو دول الخليج والدول العربية قاطبة ودول الإقليم جميعا. علينا القيام بدور الوسيط المؤثر لإيقاف التدهور والمخاطر، وأهمية دور الوسيط العربي والإقليمي تكمن في إمكانية قيام روسيا والصين وإسبانيا وغيرها من الدول المحبة للسلام الاستناد إليه والبناء عليه.
وختم الشاعر بالقول، من غير المعقول ولا المقبول ألا يتم حتى الآن عقد قمة عربية طارئة لبحث قضية بهذه الدرجة من الخطورة تؤثر على شعوب ومستقبل المنطقة، واتخاذ ما يلزم من قرارات وتوصيات ورفعها للمنظمات الإقليمية والدولية تعبيرا عن مخاوف مشروعة من تهديدات ستطال الجميع بلا استثناء.
المصدر: موقع RTعربي
الآراء الواردة لاتعبر عن رأي الموقع، وإنما رأي الصحيفة أو كاتبها.
التيار العربي المستقل تيار سياسي تنموي يعمل على العدالة الاجتماعية والديمقراطية المستدامة