أخبار ||

رامي الشاعر لصحيفة ” زافترا”: عزاء هنية يدفعنا لنقف جميعاً مع فلسطين، وآن لنا كعرب أن نتكاتف من أجل قضيتنا المركزية التي تحدد وجودنا أو فنائنا.

قال الدبلوماسي والكاتب الفلسطيني رامي الشاعر في مقالة له في صحيفة “زافترا” الروسية في يوم دفن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، أننا لن نحزن على هنية، فها هو اليوم يصعد إلى السماء لينضم إلى أبنائه الثلاثة وغيرهم من الأبطال الذين ضحوا بحياتهم باسم القضية الفلسطينية ومستقبل الأمة العربية والعالم الحر كله.

وأشار الشاعر إلى خطاب هنية الأخير قائلاً: قبل استشهاده تحدث هنية في خطابه الأخير في طهران عن تحرير القدس وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي الوقت نفسه، كان مستعداً للموت شهيداً.

وأوضح الشاعر، أن هنية كان قد فقد هنية أبنائه الثلاثة (حازم وأمير ومحمد) وثلاثة أحفاد في قصف إسرائيلي لسيارة في مخيم الشاطئ غرب قطاع غزة.

واستذكر الشاعر بحديث هنية الذي قال فيه: “أشكر الله على ما أكرمني به من أطفالي الثلاثة وعدد من أحفادي.. بهذا الألم والدم نعطي الأمل بالمستقبل والحرية لشعبنا وأمتنا”.

واعتبر الشاعر، أن هذه كلام هنية هذا ” سيسجل في كتب تاريخ حركات المقاومة في العالم، وليس فقط المقاومة الفلسطينية”.

ومن الخطاب الأخير لهنية استذكر استحضر الشاعر مقتطفات من الخطاب ومنها قوله” أن الدماء المسفوكة ستجعل الفلسطينيين أكثر التزاما بمبادئ الحفاظ على أراضيهم، ولن يتمكن العدو من تدمير حصوننا والاستيلاء على أراضينا بالقوة ولا بالحيلة والمفاوضات.

ووأوضح الشاعر، أن إسرائيل تخطئ بشدة إذا اعتقدت أنها قادرة على ارتكاب إبادة جماعية كاملة للشعب الفلسطيني الأعزل. وكما تقول أمهات أبناء هنية وأحفادها، فإن أطفالهم ليسوا ضحايا عزل، بل هم أبطال “يشتاقون إلى الشهادة”، مسلحين بالإرادة والمثابرة.

 

وتابع، لن تتمكن إسرائيل ولا القوى الدولية التي تقف خلفها من سحق إرادة الشعب الفلسطيني لتحقيق الهدف السامي والعادل المتمثل في إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، بالرغم مما ترتكبه من مجازر بحق الشيوخ والنساء والأطفال، وهذا هو السر الرئيسي للهزيمة الحتمية للجيش الصهيوني المسلح بأحدث الأسلحة الأمريكية.

وحول مآلات الوساطة قال الشاعر، مع كامل احترامنا لأي جهود وساطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لا بد من الاعتراف بأن الولايات المتحدة ووربيبتها إسرائيل، حتى بمساعدتهما، ولن تتمكنا من تحقيق النتائج المرجوة دون الأخذ بعين الاعتبار الإرادة الجماهيرية للفلسطينيين أنفسهم في غزة وبقية فلسطين.

واتهم الشاعر الولايات المتحدة ومعها إسرائيل بجهلهم بمفهوم البعد التاريخي لدى الشعوب قائلاً، يبدو أن الولايات المتحدة وربما بسبب صغر سنها وقصر تاريخها وافتقارها إلى الجذور التاريخية، لا تستطيع فهم الحقائق التاريخية والجغرافية والثقافية الأساسية المرتبطة بالحضارات القديمة. ولم تدرك واشنطن بعد فشل سياستها في الشرق الأوسط، وأن إرادة الشعب الفلسطيني وتضحياته ومقاومته، الذي يتضامن معه مليارات البشر على هذا الكوكب، أقوى من كل الأساطيل والقواعد العسكرية الأمريكية. منتشرة في جميع أنحاء العالم.

وأضاف، لقد استجابت حركة حماس لمطالب الدول الوسيطة الصديقة وتفوض ممثليها للمشاركة في اجتماعات تهدف للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، تذكرنا حماس مراراً وتكراراً بالشروط التي بموجبها يكون الفلسطينيون مستعدين لوقف القتال. ولن يتخلى الفلسطينيون تحت أي ظرف من الظروف عن عدد من الشروط التي تعكس إرادتهم وموقف القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. إن تحقيق هذه الشروط سيساعد على تحقيق الهدف الرئيسي للمقاومة الفلسطينية طويلة الأمد، ألا وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وتابع الشاعر، لقد حان الوقت لكي يدرك الأميركيون أنهم لن يتمكنوا أبداً من تحقيق أهدافهم بعزل حماس وإبعاد قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية. وأنصح الأميركيين برفض دعم المؤامرة الصهيونية التي تراهن على انقسام الصف الفلسطيني. الشعب الفلسطيني كيان واحد، وعائلة هنية مظهر واضح للمقاومة المستمرة. “إن دماء أبنائي ليست أغلى من دماء شهدائنا في غزة. كلهم أبنائي، ودماؤهم فداء في طريق تحرير القدس والمسجد الأقصى”، وقد أصبحت مراسم تشييع الموتى رمزا للنضال من أجل الحرية على الأرض الفلسطينية، وباتت المشاركة فيها واجبا مقدسا. إننا جميعا نستذكر التضحيات التي قدمها الفلسطينيون وقادة المقاومة في سبيل تحقيق تطلعات شعبنا الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وختم الشاعر بالقول: من الضروري أيضاً تكثيف جهود الدول العربية الرامية إلى حل القضية الفلسطينية،  فالقضية الفلسطينية هي الحد الفاصل بين وجود العرب أو فنائهم، إنها قضية وجود وأعمق من كونها قضية حدود، فلقد أضحت المخرجات الأخيرة عن المصالحة بين الفصائل الفلسطينية عقب المفاوضات في بكين، بمثابة بصيص أمل في نفق مظلم. وآمل أن نستمر في اتباع هذا المسار، وأن تعقد اجتماعات جديدة ويتم اتخاذ خطوات تؤدي في نهاية المطاف إلى إنشاء دولة فلسطينية داخل حدود عام 1967، و سيكون هذا بلا شك أفضل تكريم لدماء الأبطال الذين سقطوا في سبيل قضيتهم في التحرر وحق تقرير المصير.

المصدر: زافترا الروسية.

ترجمة: المكتب الإعلامي في التيار العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.