أخبار ||

بعد تدمير أكثر من 90% من البنية التعليمية في قطاع غزة .. الشاعر: التلاميذ في قطاع غزة والضفة الغربية مستقبلهم واضح، و اجتازوا – خلال السنة الأخيرة- كلية التصدي والصمود والاستشهاد من أجل فلسطين، و هي أعلى مراحل التعليم والتخرج.

بعد اندلاع الانتفاضة الأولى في غزة ” انتفاضة الحجارة” في 8 ديسمبر 1987 كتب الشاعر السوري نزار قباني قصيدته الشهيرة ” يا تلاميذ غزة علمونا .. ” وكأن نزار قباني يقف على حافة الجرح الفلسطيني لهؤلاء التلاميذ الذين تدمرت مدارسهم وجامعاتهم اليوم، مستمداً من الجغرافيا والتاريخ الفلسطنيي تعريفاً جديداً لمعنى ” التعليم” حين نادى تلاميذ غزة: علمونا..

يقول قباني:

يا تلاميذ غزة

علمونا بعض ما عندكم فنحن نسينا

علمونا بأن نكون رجالا

فلدينا الرجال صاروا عجينا

علمونا كيف الحجارة تغدو

بين أيدي الأطفال ماساً ثمينا

كيف تغدو دراجة الطفل لغماً

وشريط الحرير يغدو كمينا

كيف مصاصة الحليب

إذا ما اعتقلوها تحولت سكينا

يا تلاميذ غزة

لا تبالوا بأذاعاتنا ولا تسمعونا

اضربوا.. اضربوا بكل قواكم

واحزموا أمركم ولا تسألونا

نحن أهل الحساب والجمع والطرح

فخوضوا حروبكم واتركونا

إننا الهاربون من خدمة الجيش

فهاتوا حبالكم واشنقونا

نحن موتى لا يملكون ضريحا ويتامى

لا يملكون عيونا قد لزمنا جحورنا

وطلبنا منكم أن تقاتلوا التنينا

قد صغرنا أمامكم ألف قرن

وكبرتم خلال شهر قرونا

يا تلاميذ غزة

لا تعودوا لكتاباتنا ولا تقرأونا

 

في هذا السياق، أجرى الصحفي عماد طفيلي في برنامجه ” صدى الحياة” الذي يبث على ” سبوتنيك عربي” حواراً مطولاً مع الكاتب والدبلوماسي الفلسطيني رامي الشاعر حول الواقع التعليمي في قطاع غزة، بعد تدمير أكثر من 90% من البنية التعليمية.

وحول سؤاله عن ” المستقبل المجهول” للطلبة الفلسطينين بعد تدمير الاحتلال الآلاف من المدارس والكليات، قال الشاعر، لا اتفق مع تعبير أن الطلبة في قطاع غزة يواجهون منذ عامين مستقبلاً مجهولاً، فليس هناك مستقبل مجهول، لأن المستقبل واضح هو قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، أما أن إسرائيل اغتالت في حربها عناصر المنظومة التعليمية في القطاع وقتلت الآلاف من التلاميذ والطلاب والمعلمين هذا سيزيد من تصميم الشعب الفلسطيني من أجل التحرير، ورحمة الله على والمجد والخلود لجميع شهداء الشعب الفلسطيني.

وتابع الشاعر، حسب التقديرات الموثقة منذ السابع من أكتوبر من السنة الماضية حوالي 50 ألف شهيد بينهم 10 آلاف تحت الأنقاض.

وأكد الشاعر أنه لايوافق على أي توصيف يتعارض مع حق  الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره الذي أصبح واضحاً، وتؤيده غالبية شعوب العالم ، وقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية الساحقة، وأتذكر أن 145 دولة صوتت لصالح قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.

وقال الشاعر، نعم؛ دمرت 90% من المدارس والكليات والجامعات واستشهد الآلاف من الطلاب والتلاميذ والأساتذة، ولكن آلاف أخرى من الشباب والتلاميذ في قطاع غزة والضفة الغربية اجتازوا خلال السنة الأخيرة كلية التصدي والصمود والاستشهاد من أجل فلسطين، وأصبحت شهادة الاستشهاد من أجل تحقيق آمال الشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين هي أعلى مراحل التعليم والتخرج، وقد لاحظنا كيف تودع العائلات الفلسطينية بالزغاريد.

وأضاف الشاعر، المدارس التي دمرت أصبحت اليوم متاريس للطلاب والتلاميذ لمواجهة الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي والعالم شاهد بأجمعه كيف فشلت آلة الحرب العسكرية الإسرائيلة في القضاء على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد الشاعر على ضرورة عدم الفصل بخصوص الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال، نعم فتحت المدارس والجامعات أبوابها هذا العام، ولكن هذه الجامعات والمدارس تتهيأ قريباً لخوض نفس المعركة والمواجهة التي يخوضها سكان قطاع غزة، والتي بدأت فعلاً في جنين في الضفة الغربية وبعض المناطق الأخرى في الضفة الغربية.

وحول المستوى التعليمي للشعب الفلسطيني حالياً والهدف الإسرائيلي من تدمير البنية التعليمية فقال الشاعر، أرجو أن لايقلق أحد على المستوى التعليمي للشعب الفلسطيني نتيجة التدمير والقتل التي يمارسها الكيان الصهيوني للمؤسسات التعليمية داخل فلسطين، فنسبة التعليم لدى الشعب الفلسطيني عالية جداً والكل شاهد على الكفاءات الفلسطينية الموجودة في كل أنحاء العالم من أطباء ومهندسين ومعلمين وغيرهم، ولكن الظروف الحالية تفرض على الشعب الفلسطيني في داخل فلسطين- بشكل مؤقت- أن يتحول إلى بأكمله وليس فقد التلاميذ والطلاب والمعلمين بل أيضاً الأطفال والنساء والشيوخ أن يتحولوا إلى جيش لمواجهة مخططات الصهاينة في تهجيرهم من أرضهم فلسطين.

وتابع الشاعر، اليوم الشعب الفلسطيني يخوض معركة التحرير، ولن يتوقف إلا بالانتصار وقيام الدولة الفلسطسنية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولن يكون أي مستقبل في الشرق الأوسط والعالم إلا بقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد الشاعر، أنه لن يكون أي سلام في الشرق الأوسط، بل في العالم إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وبناء كل البنية التي دمرت، والتي تشمل المدارس والكليات والجامعات والمستشفيات وغيرها، ولن يكون هناك أي جهل في الجيل الحالي الفلسطيني نتيجة التوقف الاضطراري عن التعليم، فمدرسة المواجهة والنضال من أجل التحرير، هي أرقى مراتب التربية والتعليم، وسيلتحق بالتأكيد هذا الجيل بعد تحرير فلسطين في المدارس والكليات المختلفة للحصول على الاختصاصات المتنوعة للمساهمة في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وتطويرها وازدهارها، وستشارك الكثير من دول العالم في استقبال الطلبة الفلسطينين في ارقى مدارسهم وكلياتهم العلمية.

وأضاف الشاعر، الأهالي في فلسطين يعون تماماً أن استهداف المؤسسات التعليمية وقتل الطلبة والتلاميذ والمعلمين يهدف إلى دفع الشعب الفلسطيني للهجرة لتأمين مستقبل أبنائهم في الخارج،  ولكن ماحصل هو عكس ذلك فالشعب الفلسطيني أصبح أكثر تعلقاً بأرضة، والأمهات الفلسطينيات أصبحن ينجبن الفدائيين، والعالم يزداد يوماً بعد يوم التضامن مع فلسطين، وتزداد يومياً الكراهية لإسرائيل والقيادة الحالية في ” تل أبيب ” وواشنطن، وأصبحوا منبوذين.

وختم الشاعر، لقد أصبحت السياسات والتصرفات الإسرائيلة منبودة في العالم ، وأن مالايقل عن مليارين ونصف إنسان من سكان العالم في آخر سنة،  ونتيجة سياسة الدمار والقتل التي يرتكبها الصهاينة ضد شعبنا الفلسطيني أصبحوا ميقنين هذه الحقيقة، وبالتالي فإن السلام في العالم لايمكن أن يحل إلا بقيام الدولة الفلسطينة المستقلة، وأن يتمتع الشعب الفلسطيني بكامل حقوقه الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.