رد لكاتب والدبلوماسي الفلسطيني رامي الشاعر في حديث له على صحيفة ” زافترا” الروسية على التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حماس «لن تحكم بعد الآن» في قطاع غزة. حيث اعتبر الشاعر أن نتينياهو مجرم حرب و”مهندس” الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. ويداه حتى مرفقيه ملطختان بدماء الأبرياء.
وقال الشاعر، يأتي بيان نتنياهو مع إعلان إسرائيل عن مقتل زعيم حماس يحيى السنوار بعد مطاردة استمرت لمدة عام ومقتل سلفه إسماعيل هنية و حسن نصر الله.
وتساءل الشاعر حول قناعة نتنياهو بانتهاء الحرب، معتبراً أن الإجابة على هذا السؤال في عناوين الأخبار ومقاطع الفيديو على الشبكات الاجتماعية. إذ لم تنته الحرب، ولم يتم سحق أي مقاومة في فلسطين، ولم يعد النازحون المؤقتون قط إلى منازلهم في لبنان، أو غزة، أو حتى شمال إسرائيل. ومن الواضح أن الحرب لن تنتهي في أي وقت قريب. كل ما تبقى هو الثقة بالرب حتى لا تتطور إلى حرب إقليمية واسعة النطاق في الشرق الأوسط بمشاركة إيران.
وحث الشاعر شعوب المنطقة قائلاً، إنني أحثكم، يا شعوب المنطقة: لدينا فرصة عظيمة لوقف محور الشر وخلق مستقبل مختلف – مستقبل السلام والازدهار للمنطقة بأكملها. فالآن أصبح واضحا للجميع في إسرائيل وخارجها، لماذا الإصرار على مواصلة الحرب رغم كل الضغوط.
وحول تصريح نتنياهو في خطاب حول مقتل زعيم حماس الذي قال فيه : “لقد أظهرنا للعالم مرة أخرى أن الخير ينتصر على الشر”.
تساءل الشاعر عما إذا كانت هذه الشخصية تعرف ما الذي يتحدث عنه؟ أم أنه لم يزوده أحد بنتائج حربه التي تجاوزت أكثر من 42 ألف قتيل ونحو 100 ألف جريح من المدنيين والأطفال والنساء نتيجة مغامرته العسكرية الدموية فكيف يكون انتصار الخير على الشر في عقيدة نتنياهو الذي يتناسى أن كل هذه التضحيات لا تولد سوى الكراهية والتعطش للانتقام وأن حرب الإبادة الجماعية هذه سوف تنبت بذور مقاومة جديدة في التربة المشبعة بكراهية الصهيونية والصهاينة والاستعمار والمستعمرين بكل مظاهرهم وبغض النظر عن العرق.
وأضاف الشاعر، قبل السنوار، قُتل المئات من المقاتلين وأعضاء حركة المقاومة، ولم تتوقف الحروب والانتفاضات. ومهما قتلت إسرائيل من البشر، فإن شعبنا لن يصبح أقل صمودًا وإصرارًا في الدفاع عن قيمه ومبادئه وحقه في تقرير المصير وعودة الأراضي المحتلة، وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.
واعتبر الشاعر أن تصريحات نتينياهو هي تصريحات فارغة تمامًا نظرًا لحقيقة أن 124 دولة صوتت لصالح إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، والمقاومة التي يواجهها الجيش الإسرائيلي على الأرض، وإن استشهاد شهيد آخر باسم وطنه القدس والقضية الفلسطينية لا يؤدي إلا إلى تعزيز إرادة النصر. نحن نتحدث عن قيم سامية، لا يستطيع نتنياهو وأمثاله أن يفهموا جوهرها. بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، فإن الاستشهاد هو رغبة عزيزة وعمل من أعمال التضحية بالنفس من أجل بصيص من الأمل. الفلسطينيون لا يخافون من الموت، على عكس الجنود الإسرائيليين، الذين تتمثل مهمتهم في إكمال خدمتهم والعودة إلى ديارهم إلى أقاربهم، والحصول على الأموال التي عملوا بها وغيرها من المزايا الاجتماعية. يعتبر شعبنا أن موت الشهيد شرف عظيم، وانتقال إلى الخلود والتضحية بالنفس باسم وطنه الأم. ولهذا فإن الحرب والمقاومة لن تتوقف حتى تحرير الأراضي المحتلة بالكامل، ولن تتبدد طوابير المتطوعين الفلسطينيين حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما يقولون، الوقت سيخبرنا.
وعما يحدث في أوروبا الشرقية قال الشاعر، دعونا ننتقل سريعاً إلى أوروبا الشرقية، حيث مات أكثر من نصف مليون أوكراني بسبب خطأ الغرب. هذه المأساة هي نتيجة مباشرة لسياسات البيت الأبيض وأتباعه الأوروبيين وصبيهم المطيع زيلينسكي، الذي لم تعد خطاباته العاطفية تولي أهمية كبيرة. لن يسمح أحد في الغرب بضرب الأراضي الروسية باستخدام أسلحة بعيدة المدى. إن عضوية حلف شمال الأطلسي ليست ممكنة بالنسبة لأوكرانيا إلا بعد حل النزاعات الإقليمية وترسيم الحدود.
مضيفاً، على هذا فإن الشعب الأوكراني يقدم كل هذه التضحيات لمصلحة الغرب فقط، وهو ما يخدمه نظام النازيين الجدد في كييف. وأصبح من الواضح أن زيلينسكي ورفاقه وأوروبا كلها دمى في أيدي واشنطن. وباسم روسيا المنهكة، فإن الولايات المتحدة مستعدة للتضحية بالاقتصاد الألماني والأوروبي، وحياة مئات الآلاف من الأوكرانيين، وأراضيهم ومدنهم. والنتيجة الوحيدة المهمة بعد عامين ونصف من المواجهة هي عودة روسيا لأراضيها التاريخية، والتي بلغت 20% من أراضي أوكرانيا السابقة. كما عززت روسيا اقتصادها، فخفضت حصة الدولار في التجارة الخارجية بما لا يقل عن 40%.
وقال الشاعر، ليس من قبيل الصدفة أن يعلن المستشار الألماني أولاف شولتز استعداده للتفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحل الأزمة الأوكرانية. كما بدأت فرنسا تدريجياً في الخروج من التبعية الكاملة لواشنطن واللوبي الصهيوني الإسرائيلي لتجنب الهزيمة الكاملة على كافة الجبهات. وأضاف: «الناتو يقاتلنا، ولكن على أيدي جنود أوكرانيين. أوكرانيا لا توفر جنودها لمصلحة دول ثالثة. لكن أوكرانيا نفسها لا تستخدم أسلحة عالية التقنية. الناتو يفعل هذا. وشدد بوتين خلال مقابلة مع وسائل الإعلام في دول البريكس على أن “الجيش الروسي يحارب نفسه، والجيش نفسه يصنع المنتجات ويصنع البرمجيات بنفسه”. “النصر سيكون لنا!” أعرب الرئيس عن ثقته. وأنا شخصياً على يقين من أن أغلب المجتمعات والزعماء الأوروبيين يدركون هذه الحقيقة بالفعل. لقد بدأ زعماء الدول الأوروبية ومنظمة حلف شمال الأطلسي يدركون ما فعلوه بأيديهم، ويبحثون بالفعل عن سبل للخروج من الأزمة، في حين يحفظون ماء وجههم ويبيعون “النصر” لدافعي الضرائب الغربيين.
واعتبر الشاعر، أن أمن أوروبا لا ينفصل عن أمن روسيا. إن الازدهار الاقتصادي والتنمية في العالم القديم مستحيل أيضًا بدون التكامل الاقتصادي مع الاتحاد الروسي، وإن الأمن في الشرق الأوسط، وفي جميع أنحاء العالم، أمر مستحيل دون إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وختم الشاعر بالقول، إن بصيص الأمل الوحيد في هذا العالم بوضعه الحالي هو إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب، بعد نتائج مؤتمر يالطا الجديد، بمشاركة الصين والولايات المتحدة وروسيا هذه المرة.
المصدر: زافترا
التيار العربي المستقل تيار سياسي تنموي يعمل على العدالة الاجتماعية والديمقراطية المستدامة