في استمرار لممارسات الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك قواعد ومبادئ القانون الدولي، وفي تجاهل واضح أيضاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تنص على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وفي تجاهل تاريخي أيضاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ولدور مجلس الأمن الدولي المعني بتحمل التبعات الرئيسية لحفظ السلم والأمن الدوليين وفض النزاعات المسلحة، وفي تجاهل لاتفاقية الأمم المتحدة بمنع جريمة الإبادة الجماعية 1948 كأول معاهدة لحقوق الإنسان اعتمدتها المنظمة الدولية، والتي نصت في مادتها الثانية على تعريف جريمة الإبادة الجماعية بأنها أياً من الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية ” من خلال قتل أو إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير، أو إخضاع الجماعة عمداً لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.
من جهة أخرى، وفي انتهاك واضح لاتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب تاريخ 12 آب 1949 التي بموجبها تعهدت المنظمة الدولية جماية المدنيين في معرض نزاع مسلح، حيث نصت المادة 3 / فقرة (أ) تحييد وحماية الأشخاص الذين لايشتركون مباشرة في القتال بمن فيهم الأفراد الذين ألقوا اسلحتهم، كما حظرت الاتفاقية ذاتها الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل بجميع أشكاله.
في السياق ذاته، عرجت المادة 6 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على توصيف جريمة” إبعاد السكان أو النقل القسري لهم او تهجيرهم” واصفةً إياه بأنه جريمة ضد الإنسانية تستوجب عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، وبالتالي عدم سقوطها بالتقادم، كونها أحد القواعد الآمرة في فقه القانون الدولي.
أمام هذا الجزء اليسير من التوصيفات القانونية قياساً لما يجري في غزة، مازال الاحتلال الإسرائيلي مستمراً في قتل وتهجير وتجويع وتدمير الشعب الفلسطيني، بمن فيهم العاملون في المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، وعلى مرآى من جميع الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها دول الغرب ” الديمقراطي”، وفي تجاهل واضح لمبادئ وقواعد القانون الدولي، ولإرادة الشعب الفلسطيني، كما تجاهل إرادة شعوب العالم التي عبرت عن سخطها لما يجري، ومناصرتها لقضية الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
حول هذا الموضوع، وفي حديث له على برنامج ” صدى الحياة” الذي يقدمه الصحفي عماد طفيلي على إذاعة ” سبوتنيك”، قال الدبلوماسي والكاتب الفلسطيني رامي الشاعر، بغض النظر عن عجز الامم المتحدة حالة الشلل شبه التام يجب أن تستمر مؤسسات الأمم المتحدة وخاصة الإنسانية منها بمحاولة إيصال المساعدات لقطاع غزة.
وتابع الشاعر، لم تتوقف ممارسات الحكومة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني عند هذا الحد، فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية في تقرير رسمي عن مقتل مالا يقل عن 322 من موظفي المنظمات الإنسانية، مؤكداً أن الظروف لوصول المساعدات مازالت معدومة، خصوصاً الوصول إلى مركز الإيواء مع اقتراب فصل الشتاء، وأن 85 من مساعدتها تم رفضها من قبل السلطات الإسرائيلية، وقد تم تقديم 98 طلباً لعبور المساعدات للحصول على تصريح للعبور، بينما لم يسمح إلا لـ 15 منها فقط، في الوقت الذي تشتد فيه المجاعة في قطاع غزة للسكان المحاصرين، في تواصل الاحتلال للإبادة الجماعية في قطاع غزة
وأكد الشاعر، إن إسرائيل عملياً تعرقل وصول 85 % من المساعدات حسب تقرير الأمم المتحدة، في الوقت الذي مازال فيه النساء والأطفال في فلسطين / قطاع غزة بحاجة ماسة جداً إلى حتى كمية ال15 % التي تصل، وقد الذين دفع 332 بطلاً 332 بطلاً من الموظفين والعاملين في المنظمات الإنسانية امنذ السابع من أكتوبر العام الفائت، وهؤلاء شهداء وابطال ولايمكن وصفهم أو تسميتهم غير ذلك.
وتساءل الشاعر، لنتصور إلى أية درجة وصلت ممارسات الاحتلال التي وصلت إلى هذا العدد من موظفي المنظمات والمؤسسات الدولية التي تحظى بحصانة دولية من قبل منظمة الأمم المتحدة فما هو حجم الضحايا والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
وأضاف الشاعر، اليوم انضم إلى هذه المأساة جزء كبير من الشعب اللبناني، وقد شاهد العالم بأجمعه وبشكل يومي على قتل وتهجير وتجويع وتدمير ممتلكات مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء ، وهذا العالم يتألم بسبب سياسة ومواقف البعض الذين يعرقلون تنفيذ صدور إي قرار لمجلس الأمن يوقف الإرهاب ويضع حد للجرائم التي تُرتكب يومياً بحق المدنيين من اللبنانيين والفلسطينيين، بينما مازال الغرب يعرقل كل الجهود الرامية لذلك.
واستشد الشاعر بما كتب الأكاديمي برهان غليون في مقالة نشرت قبل عدة أيام كتب فيها أن الغرب يعتبر إسرائيل دولة استثنائية لا يخضع سلوكها إلا لإرادة حكومتها ورفض القرارات الدولية، وتعتبر ذلك تدخل في شوؤنها بما في ذلك قضية عودة اللاجئين الفلسطينين إلى ديارهم، بالإضافة إلى حقها في عدم التردد في إلحاق أراضي الغير بالقوة وطرد السكان وبناء المستعمرات وممارسة سياسة الانتقام الجماعي والتهجير الجماعي والإبادة الجماعية كما يحصل في غزة وجنوب لبنان أيضاً، و أمام كل هذه الجرائم – يضيف الشاعر- تطال اليوم ممارسات المحتل حتى الموظفين في المؤسسات الإنسانية الدولية التايعة للأمم المتحدة، وهذا ماحصل حيث استشهد 332 عاملاً منهم خلال عام واحد.
وأكد الشاعر، الغريب أن حكام إسرائيل ومن يدعمهم لم سيتوعبوا بعد أن عالماً جديداً يتشكل اليوم سينهي بشكل أكيد دور الغرب الحالي وسياسة الهيمنة الحالية، وسيعيد الدور الحقيقي للأمم المتحدة وهيبة واحترام ميثاقها وقراراتها الدولية، وحينها كيف سيكون وضع اليهود وسمعتهم، وكيف سيعيشون عندما الغالبية الساحقة من البشر أصبحت شاهد على الجرائم والاضطهاد التي ترتكبها قيادتهم الحالية في تل أبيب التي تعد في الوقت ذاته جرائم بحق الشعب اليهودي نفسه، الذي سيحتاج إلى سنين طويلة لمعالجة السمعة السيئة واللاإنسانية عن الإسرائيليين، وأكبر دليل على ذلك ماحصل مؤخراً من قبل مليارات من البشر، واكبر دليل على ذلك ماحصل مؤخراً في امستردام والمظاهرات ضد الإسرائيلين في إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية والكثير من بلدان العالم الأخرى.
وختم الشاعر حديثه بالقول، لايسعني اليوم وبعد أن أعلنت الأمم المتحدة رسيماً عن مقتل 332 ممن اختاروا أنبل المهن الانسانية من العاملين في المنظمات الإنسانية في قطاع غزة، والذين ساهموا في إنقاذ ومساعدة حوالي مليونين من الشعب الفلسطيني من أغلبهم نساء وأطفال يعانون اليوم من الجوع والبرد وخطر الموت، وهذا الخطر يزاد كل ساعة مع قدوم فصل الشتاء، ونأمل من مؤتمر رؤساء الدول العربية والإسلامية الذي انعقد في الرياض قبل يومين التائج والأثر السريع لفك الحصار وفتح الممرات لإيصال المساعدات لقطاع غزة بشكل فوري، ومساعدة الشعب اللبناني الذي اضطر اللجوء إلى مناطق أخرى من جنوب لبنان.
التيار العربي المستقل تيار سياسي تنموي يعمل على العدالة الاجتماعية والديمقراطية المستدامة